الصفحة 74 من 206

في الميدان. فكثير من الصحفيين الذين تلقوا تدريبا جامعا في العلوم الإنسانية، أو الأعمال، أو العلوم الاجتماعية يتفوقون. وفي كثير من الحالات يفضل المحررون توظيفهم على توظيف خريجي كليات الصحافة.

ويحاجج الذين يقولون إن الصحفيين ليسوا مهنيين بأن الصحفيين ليسوا مرخصين كما هو حال الأطباء والمحامين. فهؤلاء ينظم صفوفهم الاتحاد الطبي الأمريکي واتحاد المحامين الأمريكي. وبينما يوجد لدى الصحفيين منظماتهم المهنية، فإن أيا منها ليست لها سلطة التنظيم. إذ لا يمكن شطب الصحفيين من جدول المشتغلين. وبقدر ما يرغب الصحفيون في أن ينظر إليهم على أنهم مهنيون، فهم يضعون العراقيل في سبيل وضع ميثاق شرف قابل للتطبيق. ومثل هذا الميثاق قد يقترح حدودا ممكنة للضمانات الدستورية الخاصة بحرية التعبير، ولكن لا يمكن لأي ميثاق شرف أن يغطى الواقع المعقد الذي يواجهه الصحفيون يوما عند نقل الأخبار التغطية المناسبة.

ومع ذلك، فالصحافة أكثر من أية وظيفة مثل بيع الأحذية. إنها مهنة كالقانون والطب، حيث الادعاءات المشتركة الكثيرة بشأن خدمة المصلحة العامة. وكما هو واضح في أجزاء هذا الكتاب، غالبا ما يصف الصحفيون عملهم اليومي من ناحية القيم وليس من ناحية التكنيكات. وبينما لا تحب الهيئات الصحفية الالتزام بميثاق شرف، فهي تقضي وقتا طويلا في مناقشة الدقة والنزاهة وغيرهما من القيم. كما أنها تقيس عمل بعضها البعض بهذه المعايير. وكذلك فإن الصحفيين، مثلهم مثل غيرهم من المهنيين، يحافظون على الأمر الواقع، وهم يضمون الصفوف لحماية الرفاق الذين يظلون بصورة أو بأخرى داخل حدود المعايير المعترف بها، بينما يؤدبون هؤلاء الذين يشردون عنهم.

والأمر الذي يزيد من غموض تعريف الصحفيين أكثر وأكثر هو علاقتهم الغريبة بابزنس، الأخبار، وجاء في دراسة شهيرة عن وسائل الإعلام أن الصحافة مهنة الصيقة بإحدى الصناعاته. وكما جاء في افتتاحية صحيفة اتيشن» Nation سنة 1879، وإذا كانت الصحافة مهنة، فهناك جانب واحد تختلف فيه اختلافا بيتا عن سائر المهن - ذلك أنها وثيقة الصلة بالعمل التجاري وتعتمد عليه، ويشمل ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت