الصفحة 90 من 206

إن ضرورة تحقيق الريح تحد من حركة الصحيفة. ولكن الحكم فقط على مقدار عدم كفاية دافع الربح يقتضي منا التفكير في مدى احتمال أن تكون البدائل أفضل أو اسوا. وشعر أبتون سنكلير، وهو اشتراکي، بالقلق بشأن الأساس الرأسمالي للصحافة، حيث تنبأ بالمعضلة التي واجهت صحيفة الوس أنجلوس تايمزا، إلا أن سنكلير لم يطرح نظاما إعلاميا بديلا؛ ربما لأنه، كما يرى والتر ليبمان، ولا يمكنه إقناع أي إنسان، ولا حتى نفسه، بأن الصحافة المناوئة للرأسمالية هي العلاج للصحافة الرأسمالية، والصحافة المملوكة للدولة قد لا تكون مضطرة للقلق بشأن الأرباح، ولكن التعامل مع رئيس حكومي أكثر إزعاجا بكثير؛ إذ كيف يمكن للصحافة أن تكون قيدا على الحكومة في الوقت الذي تعمل فيه لحسابها؟ (1)

وأشار جوزيف بوليتزر إلى أنه كلما كانت الصحيفة ناجحة من الناحية التجارية، كان ذلك أفضل للجانب الأخلاقي منها، وكلما كانت أكثر ازدهارا، كانت قدرتها على الاستقلال أكبر ... وكانت أقل خضوعا للإغراء، وكانت أكثر تحملا للخسائر في سبيل المبدأ والتقاليد).

وبينما يرى بعض النقاد أن مثل هذا الاعتماد الكبير على الإعلان يبعد الصحيفة عن مصالح قرائها، فإن للإعلان كذلك تأثير إيجابي بصورة قابلة للجدل على موضوعية صفحات الأخبار. ورغم اهتمام المعلنين بالمبالغة، فهم يريدون من الصحف أن تكون واقعية وأمينة، كما أشار معلم الصحافة فيليب ماير: «الحقيقة هي ما يدفع العملاء - القراء بصورة مباشرة والمعلنون بصورة غير مباشرة - ثمنه لأنهم يريدون لرسائلهم أن تظهر في بيئة جديرة بالثقة 1. ويضيف أن أقل المعلنين إحساسا بالمسئولية يستخدمون صحفا غير مسئولة مثل صحيفة اناشونال إنکوايررا National Enquirer التي تميل إلى الإثارة وتبيع في محلات السوبر ماركت بقصص من قبيل احلم العمة الخارق للطبيعة ينقذ مراهقا مفقودا:.

(1) هناك نماذج من وسائل الإعلام التي تملكها الدولة أو تديرها تنتج أخبارا من الطراز الأول، وتعد هيئة

الإذاعة البريطانية (BBC) أحد هذه النماذج. إلا أن هذه النماذج تعمل ضمن ثقافة تنمويل بسيطر على القطاع الخاص، وهو من يضع المعايير لما هو مقبول وما هو غير مقبول، بل إنه رغم تمويل الحكومة الأمريكية للإذاعة العامة المرئية والمسموعة، فإن أية محاولة للتدخل في برامجها لابد ان يشير خلائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت