الصفحة 518 من 578

والخارج، والمدافعون عن الدستور قليلون جدا وضعفاء للغاية وغير أكفاء، وعلى الرغم من أن الدستور کان ما يزال ساريا وكانت الانتخابات ما تزال قائمة، فإن النظام قد (انحط) إلى نوع من حكم قلة من قادة تركيا الفتاة لم ينته إلا مع هزيمة الإمبراطورية العثمانية في عام 1918

بعدي مورخ ترکي ملاحظاته حول الثورة التركية، في كتاب نشره عام 1940، قائلا إن هناك عددا قليلا جدا من الحركات في العالم التي أثارت آمالا كبيرة مثل الثورة الدستورية العثمانية، وكذلك هناك عدد قليل جدا من الحركات التي سرعان ما منت بخيبة الأمل" (3) "

وحتى في ذلك الوقت وما بعده، كان هناك كثير من المراقبين الأجانب المستعدين بدافع من الانحبان، أو سوء الفهم، أو خيبة الأمل، للكتابة عن حركة تركيا الفتاة والثورة باسرها بانها واجهة مزخرفة ومحاولة أخرى لتضليل الغرب بعرض تمثيلي للتغيير، بينما هي تغفل حقائق الحياة الأساسية التركية وتتركها دونما تغيير، ذهب البعض إلى أبعد من هذا، وحاول أن يفسر حركة تركيا الفتاة تفسيرا غريبا غير ذي صلة بالموضوع كانها فصل إضافي قام بادائه ممثلون أجانب وهو فصل قائم بذاته غير مرتبط سواء بما سبق من أدوار أو ما تلاه. على هذا النحو يتبع العديد من الكتاب في الغالب المفهوم التأمري في التاريخ، وينسبون ثورة 1908 إلى اليهود والماسونيين والكنيسة الكاثوليكية الرومانية والوضعيين، وبيت أورليانز Orleans وهيئة الأركان العامة الألمانية، ووزارة مكتب الخارجية البريطانية (4)

لم تكن ثورة تركيا الفتاة في الواقع شيئا من هذه الأشياء، وإنما هي حركة وطنية من المسلمين الأتراك، معظمهم من الجنود، وهدفها الرئيسي هو إزاحة حكم التجسس وغير القادر واستبداله بحكم أكثر قدرة على الحفاظ على الإمبراطورية والدفاع عنها ضد الأخطار التي تهددها. لعب العثمانيون غير المسلمين دورا صغيرا وضيئلا في الحركة والأنظمة التي انبثقت منها؛ فلا يكاد يرى دور للأجانب على الإطلاق، وكان الضباط الصغار قليلا ما يهتمون بالإيديولوجيات والحلول الأجتماعية الحاسمة في حد ذاتها، وانحصر اهتمامهم حول مسالة أساسية، وهي الإبقاء على الدولة العثمانية التي خدموها هم وآباوهم طيلة عدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت