الفصل الثاني
اضمحلال الإمبراطورية العثمانية
لأنه لوحظ تماما، أن الفنون التي تزدهر في الأوقات التي تكون فيها الفضيلة في حال من النمو، هي الفنون العسكرية، وعندما تكون الفضيلة راسخة، تكون هي فنون الألب: وعندما تعاني الفضيلة من التدهور، تكون هي الفنون الشهوانية: فلهذا أشك في أن هذا العصر الذي يمر به العالم إنما هو عصر تدهور وسقوطه
فرنسيس بيكون، تقدم التعليم، 1900 م. إن الحالة الاجتماعية للإنسان تتصل بحالته الفردية، وفي معظم الأمور يكون أحدهما موازيا للآخر .. وأولا وقبل كل شيء، فإن الحياة الطبيعية للإنسان تحسب في مراحل ثلاث سنوات النمو، وسنوات السكون، وسنوات الاضمحلال، وعلى الرغم من ان اوقات هذه المراحل الثلاث مفروضة على الأفراد، فإن هذه الأوقات مع ذلك تختلف بحسب القوة أو الضعف في البنية الفردية ... وهذه المراحل تختلف ايضا في مجتمعات مختلفة ... عندما تحسب من هجرة النبي (عليه الصلاة والسلام) إلى سنة 1013 م، وعندما بلغت الإمبراطورية العثمانية العلية عامها الى 364، وفقا لسنة الله والقوانين الطبيعية للحضارة والمجتمعات الإنسانية، ظهرت علامات تدهور تجلت واضحة في طبيعة هذه الإمبراطورية العلية، وآثار اضطراب في طبيعتها وقوتها ...
حاجي خليفة «دستور العمل، 1903 م