فضلا عن الصراعات الإثنية والنزعات القومية، بل تعدى الأمر ذلك ليصل إلى صراعات مستعرة في نطاق المعسكر المسيحي ذاته - وتعطى الشواهد السابقة جميعها إشارات بالغة الدلالة على التنافس المحموم بين الشرق والغرب، والمواجهات فيما بين الطرفين والتي تكاد تكون واهية الصلة"بالإسلام"، إن لم تكن منبتة عنه تماما.
وبسبر الأغوار شيئا فشيئا، في تتبعنا للعلاقة بين الغرب والشرق الأوسط
ومجريات أحداثها عبر الزمن، نجدها تبوح بأسرار وتفسيرات بديلة دامغة لجذور الصراعات التي يشهدها عالم اليوم، والتي غالبا ما نعزوها، يقدر بالغ من التبسيط، إلى"الإسلام. وفي هذا الإطار، لا يتطلب الأمر دراية عميقة أو معرفة دقيقة بالشرق الأوسط لإدراك كون العلاقات الحالية التي تربط الغرب - ويخاصة الولايات المتحدة الأمريكية - بالشرق الأوسط، على قدر من الانحراف ينذر بالخطر. فماذا يجري الآن على الساحة؟ وما السبب في كون الشرق الأوسط على هيئته الحالية وطريقته تلك؟ وماذا عن الغرب ... وماذا عن طبيعة وضعه ونهجه الحاليين؟ ألم يكن ممكنا بلا إسلام، أن تجتنب الكثير من الصراعات القائمة حاليا والتي لم تكن لتنشأ بالأساس؟ ألم يكن من الممكن أن ينعم الشرق الأوسط بقدر أكبر من السلام؟ وعلام كانت ستبدو طبيعة العلاقة بين الشرق والغرب، ألم تكن لتختلف عما نشهده الآن؟ فبدون الإسلام، ألم يكن من المؤكد أن يشهد النظام العالمي منحي أخر ووجها مغايرا لما هو عليه اليوم، أم ماذا؟ ... يهدف الكتاب الذي بين يدي القارى الآن إلى تقديم بعض الطروحات والإجابات البديلة عن هذه الأسئلة."
الم يبد الغرب، وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، اهتماما جادا أو مستداما بالشرق الأوسط حتى الخمسين سنة الأخيرة. فنحن نركن إلى الجهل بتاريخ التدخل الغربي في المنطقة على امتداد قرون عديدة، بله على امتداد ألفية بأسرها. كما يبدو اهتمامنا سطحيا بانتقادات الشرق الأوسط للسياسات الغربية الخاصة بالنفط والأموال والتدخلات السياسية والانقلابات المباركة من قبل الغرب المؤيد