فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 377

والداعم لها، وكذا الدعم الغربي لدكتاتوريي الشرق الموالين له، والدعم الأمريكي غير المشروط وغير المحدود لإسرائيل فيما يتعلق بالمسألة الفلسطينية، والذي يجد جنوره في سحق الأوروبيين لليهود وإبادتهم والتنكيل بهم، لا في الإسلام"أو ما يرتبط به. كذلك، فقد عملت القوي الأوروبية على تصدير صراعاتها المحلية وخلافاتها البينية وتوجيهها نحو حربين كونيتين جرت رحاهما، في جانب، على أراض شرق أوسطية، كما كانت الحال فيما ارتبط بالحرب الباردة التي أعقبتهما. ويبرز ذلك بجلاء وجود العديد من العوامل السبيبة المتفاعلة التي تنطوي، وفق أدني تقدير، على قوة تفسيرية اللقلاقل الراهنة تماثل ما قد ينطوي عليه"الإسلام، إن لم تفقه في ذلك

ولا ينطوى ما سبق على ضرب من اللوم الموجه للغرب"كما قد يسرع بعض القراء إلى الاستنتاج. إذ أنحو في هذا الصدد إلى الزعم بوجود عوامل جيوبوليتيكية عميقة الأثر أسهمت في خلق وإذكاء متاح عديدة للمواجهة والصدام فيما بين الشرق والغرب، سبقت نشأة الإسلام ذاته، واستمرت بالتوازي معه وفي ظلاله ... مناح قد تكون متضمنة وكامنة في الحقائق والحتميات الإقليمية والإطار الجيوبوليتيكي لأي من البلدان المنضوية تحت لواء هذه المنطقة أو تلك، بغض النظر عن قضية * الدين"وما قد تمثله.

على أنه يكون من الحماقة، بطبيعة الحال، افتراض غياب أي إسهام للإسلام في صبغ الصراع بين المعسكر الشرقي والمعسكر الغربي والمواجهة بينهما. إذ يمثل الإسلام حضارة ناجزة وعميقة الغور كان لها أثر عظيم فيما يخص الشرق الأوسط وما عداه. بيد أنه، ووفق اصطلاحات العلاقة فيما بين الشرق والغرب، أجدني مدفوعا إلى القول بأن الإسلام كان بالأساس أقرب إلى كونه إشارة إلى صنوف وضروب مغايرة أشد عمقا وأبعد أثرا للتنافس والمواجهات التي تجرى فيما بين المعسكرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت