فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 377

تسهيل الغزو العربي، يشاء من داخل المدينة بمساعدة المعارضة المتمثلة في النساطرة ومسيحيي الطبيعة الواحدة". على أن المعتقد الإسلامي بشأن الطبيعة البشرية للمسيح ورفضه الصارم لما عداها لم يكن ليمثل مفاجأة للسكان المسيحيين المنغمسين بالفعل في جدالاتهم وهرطقاتهم بشأن طبيعة المسيح، وبذا فقد كان الإسلام حلقة جديدة في سلسلة النقاشات المحتدمة. وقد كان ما يشغل البال ليس ثيولوجية الإسلام، بل نفوذه السياسي وطبيعة نظام الحكم ونوعيته المفروض من قبله"

وبعد جدال واسع، تم إقناع القادة العرب المسئولين عن حصار دمشق بأن قبول استسلام المدينة سلميا بعد حصيفا من الوجهة الاستراتيجية إذا كان المراد تجنب المقاومة الشرسة من قبل مدن سورية أخرى أثناء تقدم العرب. لذا، وبعد مواجهات ممتدة فيما بين الجيوش العربية والبيزنطية، وافقت المدينة، في النهاية وفي عام 634 على الاستسلام بعد أن وعد القائد المسلم خالد بن الوليد بما يلي:

حين دخول المسلمين، سيكون الأهالي آمنين على أنفسهم، وممتلكاتهم، ودور العبادة، وأسوار المدينة، فلن يتم تدمير أي مما سبق. وسيكون هذا الوعد أمام الله ورسوله وأمام الخليفة والمسلمين الذين سيعاملونهم بالحسنى كإخوة طالما كانوا يدفعون الجزية.

أما أورشليم، فكانت التالية حيث سقطت في أيدي القوات العربية في عام 938. وقد وافقت المدينة على الاستسلام إذا ما تعهد الخليفة ذاته بسيادة الأمن بها. وقد دخل الخليفة عمر بن الخطاب بصحبة بطريركها، وأبرما معا اتفاقا يضمن أمن المدينة ويحفظ للمسيحيين حقهم في العبادة وممارسة طقوسهم الدينية. وقد أفادت المصادر العربية بأن الخليفة عمر بن الخطاب كان قد أزال بقايا معيد الهيكل اليهودي المهجور، وأدى الصلاة هناك، وأمر لاحقا ببناء مسجد في الركن الجنوبي الغربي مما كان يشغله المعبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت