فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 377

الهداية واعتناق الإسلام

إن التحول إلى اعتناق الإسلام في تلك الأقاليم کسوريا وغيرها من أقاليم خضعت في السابق لبيزنطة - ليكشف عن الكثير بشأن القوى السياسية والحضارية والتفاعلى فيما بينها. وكما أشرنا أنفا، يكون من الحماقة أن نتصور، على نحو مبسط، وقوع مسيحيين مخلصين وأوفياء في أيدي قوات مسلمة مناهضة الغرب، وهي الرؤية الشائعة التي يروج لها الغرب. فلم يكن المسيحيون في تلك الأقاليم السامية بالضرورة سعداء أو أوفياء لبيزنطة، بل كانوا مهيئين المناهضة الغرب. أما النظريات المبسطة من"إسلام في مواجهة الغرب"كثنائية، فتنهار هنا حين نواجه حقائق الأمور. فبالفعل لم يكن للإسلام إلا القليل من المواجهات مع القوة العسكرية الغربية أو البيزنطية، إذا فلم يكن ثمة استعداد مسبق أو تهيؤ لمناهضة الغرب كما حدث داخل قطاعات كبيرة من الإمبراطورية البيزنطية. وفي سوريا، سرعان ما سقطت مدن كبيرة أخرى في أيدي المسلمين التتراجع حدود الإمبراطورية، ولتبدأ سلسلة ممتدة الحلقات من التحول إلى اعتناق الإسلام في الإقليم

ومرة أخرى، ترسم الصور الشائعة التي يروج لها الغرب للغزو الإسلامي التحول إلى اعتناق الإسلام بكونه قد جرى تحت حد السيف. أما حقيقة الأمر فجد مختلفة .. إذ تشبه عمليات تحول إلى اعتناق أديان أخرى شائعة في معظم الحضارات والثقافات الدينية حين تتبدل الأحوال السياسية بها على نحو كبير. ففي العقود الأولى، تم المبادرة إلى إرساء السلطة السياسية الإسلامية عقب عمليات الغزو العسكري مباشرة. ففي غضون ثلاثين عاما من وفاة النبي محمد، اكتسحت الجيوش العربية المسلمة أراضي شاسعة فبلغت على امتداد ساحل المتوسط الأراضي التي تشغلها تونس حاليا، وحدود القوقاز وشطر الأناضول شمالا وحدود باكستان الحالية شرقا. ويذا، انهارت الأنظمة القديمة وتهاوت ليحل محلها حكم إسلامي يقوم عليه حكام مسلمون. بيد أن عملية التحول الفعلية إلى اعتناق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت