فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 377

الدين الجديد، إن على الصينية الفردي أو ذاك المجتمعي، قد تأخرت العملية) طويلا. ففي كتابه البارز"تاريخ المجتمعات الإسلامية، أشار ايرا لابيدوس إلى أن الغزوات، إذا كانت انتصارات حربية للمسلمين على قوي منهكة عسكريا ... تلك الانتصارات التي عززت في العقود الأولى من حكم العرب نظرا لشعور أهالى الإقليم بالارتياح والرضا لتقبل النظام الجديد". ولقد أدت عوامل الاستياء الداخلي بالإمبراطوريتين البيزنطية والفارسية - النساطرة وأنصار الطبيعة الواحدة في سوريا، والمسيحيون واليهود في إيران إلى تسهيل الإطاحة بهاتين الإمبراطوريتين، مدينة تلو الأخرى، خلال زحف المسلمين عليهما. ووفقا لميرلين شفارتز، أستاذ التاريخ الإسلامي الوسيط بجامعة بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية، فإن معظم اليهود داخل الإمبراطورية البيزنطية كانت تتملكهم مشاعر الاستياء إزاء ما عانوه من اضطهاد بها، لذا فقد رحبوا بالجيوش الإسلامية والتي سيتبدى أن حكمها قد عمل على تعزيز وازدهار، بل وإعادة بعث للحضارة والثقافة اليهودية.

وبالإضافة إلى ذلك، وخلافا لما هو متوقع، لم يكن تحول الشعوب المنهزمة إلى اعتناق الإسلام، مطلقا، الهدف المباشر للمنتصرين العرب، بل كان الهدف فرض الهيمنة وبسط السلطة. وهنا، وبالفعل فنحن نتحدث عن التغيير الدنيوي تغيير الحكام بأكثر مما نتحدث عن الدين في ذاته على المستوى الاجتماعي. وكما يشير لابيلوس،"فإن المنتصرين العرب لم يكونوا يريدون تحول المنهزمين إلى اعتناق الإسلام بقدر ما كانوا يرغبون في خضوع غير المسلمين لهم. وفي البدء، كان أولئك العرب غير راضين بإسلام المنهزمين على الفور، لأن المسلمين الجدد سيعملون على تحجيم المكاسب الاقتصادية وامتيازات المنزلة الجديدة بالنسبة للعرب".

وبالفعل، كان ثمة حافز لحكام تلك الأقاليم من العرب ألا تمتد مزايا ومنافع أن يكون المرء مسلما للأهالي ككل. فالقوى العربية تمتلك من الامتيازات والمنافع ما لا تمتلكه الفئة المهزومة، حيث يتوجب على تلك الفئة دفع الجزية المفروضة على غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت