فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 377

ففي زمن الفتوحات، كان يراد للإسلام أن يكون دينا للعرب، كدليل على التمايز ووحدة الطائفة. ولم يكن لدي العرب حماسة شديدة تجاه التبشير بالدين الجديد، فلما أن كانت التحولات إلى اعتناقه، حدثت الارتباكات إذ خلقت مشاكل تتعلق بمنزلة من اعتنق الدين الجديد، كما أدت إلى المطالبة بالحق في الامتيازات المالية.

وتجدر الإشارة إلى أنه في ذلك الزمن المبكر، كان الفاتحون العرب الأوائل ما يزالون متمسكين بشدة بانتماءاتهم الإثنية حيث رأوا الإسلام كدين عربي"وأنهم الفئة المختارة التي خصت بتلقيه. وتعكس تلك النظرة إدراك العرب للوحي المنزل علي موسي بدين يكون لليهود دون سواهم. إذا، فقد كان ينظر للإسلام على أنه جائزة العرب الممنوحة لهم كونهم المفضلين، بيد أن ذلك الوضع للعرب المفضلين،"

والمكانة الأدنى مرتبة من حيث حقوق المواطنة حتى لغير العرب المتحولين إلى اعتناق الإسلام- هما ما أدى إلى اعتمال الضغينة بشدة في النفوس ... وقد أدت تلك التوترات، في النهاية، إلى الإطاحة بالدولة الأموية ذات التوجه العربي على يد الدولة العباسية الأكثر تنوعا من الوجهة الإثنية، وذلك في عام 750. وبالطبع، فإن هذا الوضع التفضيلي للعرب في الإسلام يخالف تماما ما أقره النبي في خطبة الوداع:

أيها الناس! إن ربكم واحد وإن أباكم واحد. كلكم لآدم وآدم من تراب. لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأعجمي على عربي، ولا لأبيض على أسود، ولا الأسود على أبيض إلا بالتقوى. إن أكرمكم عند الله أتقاكم.

إن تاريخ الإسلام يمثل تحولا تدريجيا من المنظور الإثني لعمليتي الغزو واعتناق الدين الجديد باتجاه النهج المثالي لعالمية الإسلام، إلا أن مشكلة إصرار العرب على فكرة كونهم متفوقين رغما من أخذها بالانحسار، إلا أنها لم تخفت تماما على المستوى الشعبي عند كثير من العرب. وقد نبعت تلك الفكرة من حقيقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت