فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 377

أن الإسلام قد ولد في شبه الجزيرة العربية، وأن القرآن، السفر الحاوي لكلمات الله، قد أنزل بلسان عربي، وأن النبي محمد عربي، إلى جانب بلاغة اللغة العربية شديدة الثراء والتي لا نظير لها كما اشتمل عليها القرآن، والتفوق المذهل الذي أحرزته الفتوحات العربية الأولى. بيد أن الحكمة التي ينطوي عليها الحج كفريضة دينية إسلامية تكمن في جمع المسلمين من كل بقاع العالم، على اختلاف ألسنتهم وأعراقهم، في مكان واحد لعبادة ربهم. كذلك، فقد أسهمت وسائط الاتصال الحديثة في زيادة وعي المسلمين وإدراكهم للمساهمات الكبرى لغير المسلمين في شمولية الحضارة الإسلامية بغض الطرف عن الخصوصية الإثنية.

فكيف، إذا، سارت عملية التحول نحو اعتناق الدين الجديد؟ تنطوي جميع عمليات اعتناق دين جديد على تعقيدات جمة، إذ تشتمل على اعتبارات ذاتية وأخرى دينية. وقد لاحظ لابيدوس ظاهرتين متمايزتين في هذا الخصوص. فقد كان التحول نحو اعتناق الإسلام من قبل الأرواحين والمشركين في تلك البقاع الصحراوية يكمن في الإغراء الذي ولدته الرغبة في أن يصيروا جزءا من حضارة عظيمة وثرية حيث كان هناك الكثير من المغريات للانضمام إلى صفوف المسلمين. واتسمت تلك العملية بالتمايز الشديد عن أولئك الموحدين"، سواء في الحضر أو التجمعات الزراعية، والذين رأوا الإسلام بديلا عن البيزنطية أو الساسانية كهوية سياسية، وبديلا عن المسيحية واليهودية والزرادشتية كانتماء ديني ... وقد انصهرت الصفوة القديمة، وكذا الطبقة الإدارية لكل من الإمبراطوريتين البيزنطية والساسانية في النظام الجديد".

وبذا، فقد جرت تحولات غير مسبوقة على امتداد أراض شاسعة في أقل من

قرن واحد. وكما قرر لابيدوس:

"لقد تحول العرب من عشائر بدوية وقبليات إلى جماعات"حضرية، كذلك تم الاختلاط والمصاهرة مع غير العرب، كما شغل العرب مهام ومناصب مدنية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت