وخفتت حدة احتكارهم للإسلام. وبالتبعية، انضم غير العرب لصفوف الجند والخدمة بمصالح الدولة، وتحولوا إلى اعتناق الإسلام متبنين اللغة العربية، وطالبوا بنصيب لهم في الحكومات المتعاقبة بالإمبراطورية كأكفاء بعد أن كانوا، في السابق، مجرد رعايا لا يحق لهم المطالبة بذلك الامتياز
كذلك، فقد أملت الأقليات المستاعة من الحكم البيزنطي والساساني وغيرهما في أن يتحسن وضعها تحت الحكم الإسلامي، وقد أثبتت الأيام والتجارب في ظل الخلافة الإسلامية صحة تلك الآمال. وبلا شك، فإن الخوف من المنتصر قد يجبر البعض على اعتناق دينه ومعتقده، كذلك تكون الرغبة في المداهنة والتزلف لكسب رضا السلطات الجديدة بغية اجتنام ثمار ومنافع - دافعا لاعتناق الدين. أما الذين عاشوا كثيرا كأقليات، فقد بدأوا يلمسون فوائد جمة إن هم اعتنقوا دين الأغلبية وأصبحوا جزءا من الثقافة السائدة، للتمتع بالحماية، والإفادة من الحراك الاجتماعي الجديد. كذلك، يذهب البعض إلى الالتحاق بصفوف الجند ضمن حملات الغزو الإسلامي بدافع المغامرة واقتسام الغنائم والأسلاب.
بيد أن عملية التحول إلى اعتناق الإسلام تلك لم تكن بالسرعة التي تم تصويرها والترويج لها، فقد أظهر بحث لريتشارد بولييه، من جامعة كولومبيا بالولايات المتحدة، عن معدلات اعتناق غير العرب للإسلام - بطئا في تلك العملية خلال القرن الأول الهجري. ففي ظل خلافة الدولة الأموية، لم تزد نسبة من تحول للإسلام من الشعوب المهزومة عن عشرة بالمائة، وبمقارنة تلك النسبة بنظيرتها في ظل خلافة الدولة العباسية ذات التوجه متعدد القوميات، نجد أن الأخيرة قد ارتفعت من أربعين بالمائة إلى مائة بالمائة تقريبا مع نهاية القرن الحادي عشر الميلادي.
كذلك، قلم تتحول جميع المجتمعات نحو اعتناق الإسلام. فقد أظهر وجود جماعات مسيحية كبيرة من طوائف شتى على امتداد الشرق الأوسط، بالإضافة إلى الجماعات اليهودية - أن"أهل الكتاب كان لهم مطلق الحرية في اعتناق الدين"