فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 377

الجديد أو عدم اعتناقه بأن يظلوا يتعبدون كنصارى ويهود ويؤدون الجزية، وبذلك يعفون من الانخراط في صفوف العسكر ويتمتعون بحماية الدولة الإسلامية. وفي ظل خلافة الإمبراطورية العثمانية، بعد ذلك بالف عام، ظلت الغالبية العظمى من رعايا الدولة في البلقان على دينها المسيحي، ولم يحدث تغير ملحوظ في مجريات حياتها أو ممارساتها للطقوس التعبدية الخاصة بها.

إذا، وتحقيقا، كانت عملية التحول إلى اعتناق الإسلام تتسم بالتدرج، ولم

تستتبع إحداث تغيرات كبرى أو فجائية في الحياة بإقليم الشرق الأوسط، حتي وإن شرعت حضارة إسلامية عالمية جديدة في الانبثاق وئيدا. لذا، كان الأثر الديني أقل درجة من أثر التغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وقد شهدنا عناصر الاستمرارية في شخصية الشرق الأوسط السياسية والاجتماعية والجيوبوليتيكية مع الانتشار والهيمنة التدريجية للإسلام كدين جديد. وبذا، تبقى المقولة السطحية: الإسلام في مواجهة الغربية"أو"الإسلام إزاء المسيحية غير ذات معنى كونها فارغة من أي مضمون أو دلالة, >

ولقد أسهم الإسلام في تغيير المناخ السياسي بالمنطقة، إلا أنه قد تأثر أيضا بذلك المناخ. فياشتمال الدولة العباسية على عناصر متزايدة من الإثنيات والثقافات واللغات من الأندلس غربا وحتي جنوب أسيا ووسطها شرقا، فإنها أخذت مظهرا كوزموبوليتانيا بتوظيفها لمهارات تلك الشعوب ومواهبها. ولقد ساعد رجال اللاهوت والفلسفة والمفكرين النساطرة والسريان في إرساء دعائم الثقافة بالدولة العباسية. كذلك، فقد كان للبطريرك التسطوري في كنف الإمبراطورية الإسلامية سلطة وتأثير كبير إبان الدولة العباسية. كذلك، فقد كانت ثمة عوامل نهضة ثقافية وحضارية تختمر ... تلك النهضة التي أدت إلى احتلال الحضارة الإسلامية مكانة سامقة وشأوا بالغا على امتداد العالم بأسره في تلك الآونة، وخلال قرون أخرى لاحقة.

كذلك، فمن المشاهد هنا أيضا عملية هامة من الدمج والانصهار حيث تشربت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت