فهرس الكتاب
طاقت فرق الصليبيين أراضي واسعة من ألمانيا، وبخاصة وادي الراين، حيث خير اليهود ما بين التحول إلى اعتناق المسيحية أو الموت. ووفقا لهذا الشرط، تم قتل نحو اثني عشر ألف يهودي، فضلا عن قيام عدد من الجماعات اليهودية بعمليات انتحار جماعية لقتل أنفسهم، وذلك على نطاق واسع.
وبذا، فقد أدى نداء البابا إلى تعظيم شأن العنف ورفعته في سبيل الأهداف السامية، كما رسم صورة للعطايا والنعم في الآخرة لقاء قتل جميع غير المسيحيين. كذلك، فمن المذهل أنه بينما لم يضمن البابا المسيحيين الأرثوذكس الشرقيين في عداد الكافرين، على المستوى الشعبي، إلا أن الكثير من المسيحيين الأوروبيين كانوا ينظرون باقتناع إلى المسيحيين اليونانيين على أنهم كافرون أيضا، خاصة بعد"مذبحة اللاتينيين التي اقترفت في القسطنطينية في عام 1182، بعد قرابة مائة عام من الحملة الصليبية الأولى"
وعلى أية حال، فإن الاستجابة الشعبية الواسعة لنداء البابا كان قوامها عدد قليل من الفرسان في مقابل حشود كبيرة من العامة الذين تطوعوا للقيام بالرحلة الشاقة، بما فيهم أعداد كبيرة يفتقرون إلى أية مهارات قتالية، ويجهلون المهام العسكرية الفعلية التي عليهم إنجازها. كذلك، فقد انضم إلى تلك الحشود أعداد ضخمة من النساء والأطفال. ولم تكن تلك الجماعات تعدو إلا أن تكون حشدا من النوغاء عديمي المهارة، لا ينتظمهم رابط حاکم سوى أحلامهم الرؤيوية بالخلاص، ورغبتهم في الانعتاق من مآسي الحياة اليومية داخل أراضيهم وبلدانهم. وبالفعل فقد كشفت أفعالهم وأبانت سلوكياتهم أثناء رحلتهم تلك عن طبائعهم وحقيقة شخصياتهم. فقد وجدت تلك الحملة الشعبية نفسها منخرطة في مواجهات مع مسيحيين أخرين حتى عند اجتيازهم أراضي مسيحية في البلقان. فعقب عقود قليلة تلت"الصدع الكبير ما بين روما وبيزنطة في عام 1054، كان المسيحيون الأرثوذكس الشرقيون ينظر إليهم نظرة دونية ويوضعون في مرتبة أدني. ولقد فطن الإمبراطور البيزنطي في القسطنطينية إلى خطورة تلك الحركات الغوغائية منفلتة"