العقال، إذ بينما كانوا يتقدمون صوب المدينة، حرص الإمبراطور على جعلهم يسرعون خارج حدود المدينة تلقاء أجزاء الأناضول المسيطر عليها من قبل الأتراك. وما حدث بالفعل أن الكثير من تلك الحشود الشعبية لم تصل أبدا إلى أورشليم، إذ هلكوا جراء الأمراض والمشقة الهائلة، أو أبيدوا على أيدي الأتراك في القسطنطينية
أما أولئك الذين دخلوا بالفعل الأراضي المقدسة فكانوا في غالبيتهم، جاهلين، متخبطين لا يهتدون، مفتقرين إلى وجهة سليمة، متضورين في بعض الأحيان، يأتون بأعمال عنف وحشي خلال غزو المدينة الشرقية بقتلهم لأغلب سكانها وتدميرهم للمساجد ونهبهم للمدن. كذلك، فقد انخرطوا في العديد من الانتهاكات التي رصدت كاكلهم لحوم البشر على ما ذهب إليه الغربيون أنفسهم:
فقد كتب رادولف من تكاين"، وهو شاهد عيان على ما حدث في معرة النعمان في عام 1098،:"في المعرة، قامت القوات بوضع الوثنيين البالغين على قدور تغلي، وقامت بوضع الأطفال في سفود والتهمتهم بعد شيهم.
أما المؤرخ ألبير من ايكس"، فقد وضع المسلمين في مرتبة الكلاب، إذ كتب:"
"لم تأنف قواتنا من أكل لحم الأتراك والعرب المسلمين أمواتا، فقد أكلت الكلاب من قبل"
لقد مثلت تلك الحملة الصليبية"الشعبية"أول مواجهة عسكرية بين الغرب الأوروبي والشرق الأوسط، عدا الأندلس في أقصى الغرب، حيث امتد الحكم العربي لها طيلة ثمانية قرون. كذلك، فقد أرخت الحروب الصليبية لغزو الغرب الأوروبي لإقليم الشرق الأوسط بما له من آثار قائمة حتى الآن
أما في الحملات المتأخرة، فقد لبي نداء الذهاب إلى أورشليم فرسان أكثر دربة وحنكة. بيد أن تلك القوات العسكرية ذات الخبرة نفسها كانت مصدر تهديد البيزنطة بقدر ما كانت كذلك للمسلمين: فقد كانت تصول وتجول في أرض بيزنطية