فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 377

ولكن بعيدا عن سيطرة بيزنطة. وسرعان ما تحققت مخاوف بيزنطة في الحملة الصليبية الرابعة.

فحين وطئت أقدام الحملة الأولى أراضى أورشليم في عام 1099، فإن ذلك الغزو كان عملا وحشيا عنيفا، في تناقض صارخ مع الكيفية والسلوك الذي فتح بهما العرب المدينة قبل نحو خمسة قرون. ففي عام 637، ترد إلى الأذهان كيف دخل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب بنفسه المدينة بعد حصار دام لعدة أشهر، وكيف حافظت القوى العربية على انضباطها العسكري، وكيف لم تنهب المدينة أو تسلب، وذلك وفقا للمعاهدة التي أبرمها الخليفة مع بطريرك أورشليم حين استلامها. وفيما يرتبط بالنصارى، فقد جاءت المعاهدة لتؤكد على:

"أن تترك الكنائس والصوامع ودور العبادة كما هي، فلا تسلب، ولا يتم تدميرها، ولا تتعرض لأي انتقاص أو حط من قدرها، وكذلك الأمر بالنسبة للصليب والأموال، ولا يجبر النصارى على ترك دينهم وتغيير ملتهم، وألا يؤذي أحد منهم أيا من كان"

وقد أشارت المصادر اليهودية إلى أن الخليفة عمر بن الخطاب قد راعه ما آل إليه المعبد اليهودي من دمار، إذ صارت أطلاله تقوي ركاما من النفايات خلال العهد الروماني، فالموقع له قدسيته أيضا لدى المسلمين. ويذكر أن الخليفة ذاته وبمعاونة رجاله، قد قام بتنظيف المكان بيديه. وقد سمح لليهود بممارسة عقيدتهم وطقوسهم الدينية في المدينة للمرة الأولى منذ أن طردهم الرومان منها قبل نحو

خمسة قرون

على أن دخول الحملة الصليبية الأولى أورشليم في عام 1099 كان مختلفا تماما. فقد حارب اليهود الذين خشوا قدوم الحكم المسيحي، جنبا إلى جنب مع المسلمين دفاعا عن المدينة، ولكن بلا جدوى. فبعد حصار طويل ومكلف، دخل الصليبيون المدينة في الخامس عشر من تموز/يوليو، وقاموا، خلال أربع وعشرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت