فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 377

ساعة فقط، بقتل كل سكانها الرجال، والنساء والأطفال، والمسلمين، واليهود، ومعظم المسيحيين الأرثوذكس الشرقيين- وكان عدد القتلى نحوا من ستين ألف فرد، بمن فيهم الاف اليهود الذين لانوا والتجأوا إلى معبدهم، وآلاف أخر من المسلمين في المسجد الأقصى، وقد أشارت دائرة المعارف الكاثوليكية، في تقدير محكم لها، إلى أن المسيحيين قد دخلوا أورشليم من كل الجهات، وذبحوا أهلها دونما أدنى اعتبار لأعمارهم، ودون تفرقة بين رجل أو امرأة.

وقد كتب فولشر من شارتر، وهو صليبي شارك في تلك الحملة"حقا، فإذا ما كان لك أن تشهد ما جرى، لرأيت أقدامنا وقد اصطبغت بلون دماء القتلى. ولكن من أين أبدأ روايتي؟! قلم يترك ساكن من أهل المدينة إلا وقتل، حتي النساء والأطفال لم ينجوا من تلك المذابح"

وتوجد العديد من الروايات الأخرى حول العنف والوحشية المفرطة التي أنزلها الصليبيون بالمدن الإسلامية وأهلها في طريقهم إلى أورشليم. على أنه لمن السذاجة الاعتقاد بأن مظاهر الوحشية والدمار كانت حكرا على طرف واحد دون غيره، فالحروب على مر العصور تتسم بالوحشية. إذا، فلا يفهم من إيرادنا هنا لبعض من الروايات المنتقاة أن الصليبيين كانوا أشرارا، فيما كان المسلمون مجرد ضحايا أبرياء. ولكن القوي الأوروبية، آنذاك، كانت بالفعل تجتاح القلب من الشرق الأوسط. وكانت تلك هي بداية تاريخ طويل من التدخل الأوروبي المسلح في الشرق الأوسط لقرون عديدة لاحقة. إن العقلية الدموية للصليبيين أنفسهم نادرا ما يشار إليها في الأقاصيص الشعبية عن فروسية الصليبيين وشهامتهم. كذلك، يوجد تناقض صارخ بين المناحي الدينية والقانونية فيما بين الفتح الإسلامي لأورشليم في عام 637، والاجتياح المسيحى لها في عام 1099. فالمسلمون، وفقا للعقيدة الإسلامية، مطالبون باحترام مكانة اليهود والمسيحيين داخل المجتمعات الإسلامية وهو ما قاموا به، على نحو كبير (بالرغم من وجود حالات أخرى، بطبيعة الحال، لم يراع المسلمون فيها التقيد والالتزام بتعاليم دينهم) ، وبالمقابل، فلم يكن المسيحيون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت