مطالبين، وفق عقيدتهم، باحترام مكانة اليهود والمسلمين داخل المجتمع المسيحي وبالفعل لم يقوموا باحترامها. وأخيرا، فالغرب بحاجة إلى أن يفطن إلى الرؤية العكسية للمسلمين بشأن ما يروى عن تلك الحملات من جانب الصليبيين، إذ ما تزال رواياتهم ذات الوجه الآخر بشأن أحداث تلك الحملات تهيمن على الثقافة الإسلامية إلى اليوم.
الحملة الثانية
إذا كانت الحملة الصليبية الأولى تعرف"بالحملة الشعبية، فإن ما ميز الحملة الثانية هو مشاركة العديد من الملوك الأوروبيين فيها، حيث سعت لمزيد من التوسع عما أحرزته الأولى. إلا أن النتائج عسكريا كانت مخيبة للآمال، إذ دحر الأتراك السلاجقة معظم الجيوش الملكية في آسيا الصغرى قبل أن يصلوا إلى الأراضي المقدسة. وكما كان الوضع في الحملة الأولى، فقد أدى التوغل المستمر لمجموعات"
جديدة عديدة من القوات العسكرية الغربية داخل الأراضي البيزنطية إلى تزايد مخاوف بيزنطة وارتيابها في نوايا الصليبيين. وقد عمد الإمبراطور، ثانية، إلى تعطيل دخول الغربيين إلى الأراضي البيزنطية، ثم قام بحشدهم وإخراجهم بالقصي سرعة عبر البوسفور وفي الطريق جنوبا عبر الأراضي ذات السيادة التركية. وقد قامت القوات الصليبية القادمة من صقلية، في تلك الآونة، يسلب العديد من المدن اليونانية، وذلك في أثناء رحلتها صوب الشرق، مؤكدة بذلك مخاوف بيزنطة بشأن نواياهم الحقيقية.
وفي النهاية، فشل الصليبيون في الاستيلاء على دمشق، باعتبارها هدفا رئيسيا ومحطا للأنظار، ولم يكن للحملة الثانية بذاتها شأن يذكر. ويذهب برنار من كليرفو إلى أن خطايا الصليبيين هي التي أدت إلى إخفاقاتهم. أما ثالثة الأثافي، فكانت حين وحد القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي القوى المسلمة بالمنطقة في عام 1180، وقام باستعادة أورشليم من أيدي الصليبيين.