فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 377

الحملة الثالثة

لقد أدت استعادة المسلمين الصادمة لأورشليم إلى توحيد أوروبا في حملة صليبية ثالثة. وقد كانت استعادة صلاح الدين لها شبيهة جدا بأحداث سقوط المدينة في أيدي المسلمين في عام 637 بقيادة الخليفة عمر بن الخطاب، إذ لم يلحق أهالى أورشليم المدنيين من المسيحيين إلا نزرا يسيرا من الضرر بعد دخول المسلمين المدينة، وهو الأمر ذاته حين فتح الخليفة لها. كذلك، فلم يتم المساس بالغالبية العظمى من كنائس المدينة، كما تمت مطالبة الصليبيين بدفع فدية للمسلمين. ومن الأمور التي ميزت الحملة الثالثة مشاركة الكثير من الرموز الملكية البارزة، كريتشارد قلب الأسد ملك بريطانيا، وقيليب الثاني ملك فرنسا أنذاك. وقد تحققت المخاوف والشكوك البيزنطية المستمرة، حين استولى ريتشارد، في طريقه إلى البلاد المقدسة، على قبرص وانتزعها من قبضة الإمبراطورية البيزنطية. كذلك، فقد تهاوت النزاهة المزعومة للأوروبيين، وكذا ما روج له من تعاطف ومشاعر إنسانية لديهم ... حين وعد ريتشارد، أثناء حصاره لعكا، جميع المواطنين المسلمين بإعطائهم الأمان إن هم استسلموا، إلا أنه قد عمد حين سقطت المدينة واستسلم أهلها، إلى قتلهم جميعا، ويعد إخفاقه في استعادة أورشليم، أبرم ريتشارد اتفاقا مع صلاح الدين يقضي بتنظيم شروط ضمان انتظام قيام المسيحيين بالحج إلى المدينة.

الحملة الرابعة

كانت الشكوك الدائمة التي ساورت"اللاتين"واليونان"، كل منهما تجاه الآخر، وذلك خلال الحملات الصليبية الثلاث الأولى لتبلغ الآن أوجها. فقد نجم عن الحملة الرابعة العديد من الأحداث التي اكتنفها العار، وما زالت تحيا في ذاكرة اليونانيين بما اصطبغت به من خزي وشنار، فبتجاهل مهمة تحرير أورشليم وإعادتها إلى حظيرة المسيحية مرة أخرى تجاهلا تاما، قام الصليبيون في عام"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت