1204 بتوجيه اهتمامهم بعيدا عن أورشليم، وبالمقابل قاموا بالهجوم على القسطنطينية ذاتها لمدة أعوام عديدة تحت شعار"الكنيسة الرومانية، وقاموا بسلب المدينة واحتلالها وتصريف الحكم بها. وكانت هذه، بحق، جائحة حضارية ... لحظة الافتراق السيكولوجي الأخير بين الشرق والغرب، وما انطوت عليه من أصداء لا حصر لها استمرت إلى يومنا هذا."
وحقيقة الأمر، فلم يوافق البابا اينوسنت"الثالث أو يبارك مطلقا أي هجوم على القسطنطينية. على أن رجال الدين اللاتينيين"القريبين من المشهد كانت تتجاذبهم نوازع أخرى، مثل حب المال، والطمع في امتلاك السلطة، والرغبة في تجاهل رؤية البابا وتجاوزها. وهنا، فإن المؤرخ اليوناني المعاصر الشهير، سبيروس فريونيس، يصف هجوم الصليبيين على القسطنطينية، في السطور التالية:
قام الجنود اللاتينيون"بتعريض أعظم مدن أوروبا إلى موجات من النهب والسلب لا يمكن وصفها، فعلى مدار ثلاثة أيام، قاموا بالقتل والاغتصاب والنهب والتدمير، إلى الحد الذي كان سيجعل الوندال والقوطيين أنفسهم غير مصدقين ما جرى بالفعل. فقد أضحت القسطنطينية متحفا حقيقيا للفن القديم والقن البيزنطي، وسوقا كبيرة لثروات طائلة، إلى الحد الذي جعل اللاتينيين مذهولين مما وجدوا من ثروات عميمة. وبالرغم من تقدير أهالي البندقية الفن الذي اكتشفوه ومحافظتهم عليه ما أمكنهم إلى ذلك سبيلا (فقد كانوا أنفسهم أشباه بيزنطيين) ، فقد قام الفرنسيون واخرون بالتدمير من غير تمييز، ليستريحوا مقتسمين أقداح الخمر، ومنتهكين الأعراض الراهبات، فضلا عن قتلهم لرجال الدين الأرثوذكس. ولقد نفس الصليبيون عن كراهيتهم لليونانيين، على نحو كبير، بانتهاك قدسية أكبر كنيسة في المسيحية. فلقد قاموا بتحطيم الحاجز الأيقوني الفضي الذي يفصل المذبح عن الجزء الأساسي للكنيسة، وتحطيم الأيقونات وإتلاف الكتب المقدسة في آيا صوفيا". كذلك، فقد أجلسوا على الكرسي البطريركي بغيا تؤدي أغاني رديئة في حين كانوا يحتسون الخمر في آنية الكنيسة المقدسة.