فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 377

وثروات الكنيسة بانتزاع النفائس الفضية من الذبح وتحطيمها إلى قطع لاقتسامها فيما بينهم، ناهيك عن انتهاك حرمة الكنيسة ومقدساتها واجتثاث الصلبان والتذكارات المقدسة.

بعد ذلك، عمد الصليبيون إلى تنصيب مطران في المدينة. وفي هذه الأثناء رفض المواطنون مرشح الصليبيين لاعتلاء سدة الإمبراطورية وانفجر الغضب الشعبي ضد اللاتينيين، إلا أن ذلك لم يمنع أن يعتلى إمبراطور لاتينى العرش في القسطنطينية ليحكم الإمبراطورية لمدة سبعة وخمسين عاما، إلى أن سقطت المدينة في أيدي البيزنطيين في عام 1261. ولم تنس الكنيسة الأرثوذكسية أيا من تلك الأحداث أو تغفر لمرتكبيها فعلاتهم، كما رفضت الجهود المتعاقبة لإحلال تسوية أو تأسيس اتحاد ثيولوجي بواسطة البابا في أزمنة متفاوتة أعقبت نهب القسطنطينية. وقد صدرت أعلى الاعتراضات صوتا عن"الرأي العام بالمدينة، الذي كان ليحط من قدر أي قس أرثوذكسي لمجرد التفكير في التفاوض بشأن شروط محتملة للوحدة وفقا لإملاءات روما."

وبعد ذلك بنحو ثمانية قرون، وتحديدا في عام 2001، أعرب البابا يوحنا بولس الثانى الكنيسة الأرثوذكسية عن مشاعر أسفه خلال زيارته الأولى لأراض أرثوذكسية ... رومانية. وأخيرا، وفي عام 2004، تم قبول اعتذار البابا من قبل البطريرك المسكوني بارتلميو الأول. وتشكل تلك المبادرات خطوات أولية هامة التضميد جراح العلاقات الشائكة والمحتقنة فيما بين الشرق والغرب، والتي يعود تاريخها إلى قرابة الألفي عام. إن المواجهات ما بين روما والقسطنطينية خلال الحروب الصليبية لتحتل أهمية لا تقل في المرتبة عن تلك التي تحتلها المواجهات فيما بين الإمبراطورية الشرقية من جهة، والمسلمين من جهة أخرى، بل غالبا ما تبزها، إذ تصدر عن رفاق مسيحيين كما تبدي ظواهر الأمور. إذا، فقد أحدثت تلك الحروب الصليبية صدعا عميقا في العلاقات ما بين الكنيسة الشرقية والكنيسة الغربية، والذي ربما فاق مشاعر الغضب الذي نثرت بنوره، آنذاك، بين العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت