فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 377

متراکم من التحديات العفوية الصادمة التي لابد وأن نقوم حيالها بما يلزم. كذلك، فلا يوجد أدنى اعتبار لاحتمالية أن تكون سياسات الولايات المتحدة ذاتها قد أسهمت، على أدنى تقدير، في ذلك الدفق من الوقائع المتواترة والتي تفضي إحداها إلى الأخرى. ويمثل ذلك مفارقة وتناقضا كبيرين: إذ كيف لأمريكا أن تفتخر وتتباهي بكونها القوة العظمى الأوحد، بما لها مما يربو على سبعمائة قاعدة عسكرية خارج حدودها، وبما للبنتاغون من ثقل ومكانة وهيمنة دولية، هذا من جانب ... ومن جانب أخر تتناسى وتتغافل عن قوتها وثقل هيبتها وعظم دورها، إن سلبا أو إيجابا، باعتبارها القوة المهيمنة الوحيدة التي ترسم مسار الأحداث العالمية؟ إذ لا يقتصر الأثر السلبي لتلك المخادعة على صانعي السياسات فحسب، بل يتعداه إلى مراكز"مستجمعات الأفكار hink tanks التي تعج بها واشنطن. ففيما قد يكون، على خلاف ذلك، عادة تحلية متميزة للوضع الخارجي، يكون محور كل دراسة، على نحو ثابت، البلد"الآخر"، أو ثقافة"الآخر"، أو النوايا السيئة اللاعبين الأخرين"، ويكون أثر رقي الولايات المتحدة الأمريكية وأنشطتها غائبا عن تلك المعادلات. ومن الصعوبة بمكان تعيين تحليلات جادة فمن الإصدارات الاعتيادية أو مخرجات مستجمعات الأفكار"، تحدد دور الولايات المتحدة ذاتها في خلق مشكلات أو أزمات راهنة، من خلال سياسات الاستبعاد والإقصاء أو تخويل السلطات. على أننا لا نتحدث هنا عن إلقاء اللوم، وإنما نبرز الحقيقة الدامغة والمنطقية والتي مفادها أن ما تقوم به القوة العظمى الأوحد في العالم من أفعال وتصرفات له مردود عظيم ومستتبعات هائلة بشأن ما ينجلي من مخرجات السياسة الدولية تباعا، وهو الأمر الذي يحتاج إلى الدراسة والتحليل."

كذلك، ينطوى الأمر على مفارقة إضافية: كيف لدولة كالولايات المتحدة الأمريكية، تفصح عن مخزون هائل ودفق عميم من"الوطنية ووجود دائم في شتى المواقف، أن تغض الطرف عن وجود معان القومية"و"الوطنية في بلدان أخرى؟ لم يحالف التوفيق واشنطن إبان الحرب الباردة في إدراك الدوافع والمشاعر الخاصة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت