فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 377

بدول"عدم الانحياز"، إذ قامت واشنطن بتجاهل، بل ويكبت الطموحات الوطنية لتلك الدول، والتي اعتبرتها غير ملائمة، من وجهة نظرها، مما دفع، في النهاية، بأعداد كبيرة منها إلى الانحياز إلى الاتحاد السوفييتي والتعاطف معه!! ولقد كان هذا ضربا من العمى الاستراتيجي الذي ذهب إلى اعتبار مصالح البلدان الأخرى وتفضيلاتها أمرا بحاجة إلى التطويق أو العزل، والثابت أننا قد تجاهلنا النزعات القومية وقضايا الهوية في الشرق الأوسط وضضنا الطرف عنها، وقمنا بتجميعها برمتها في سلة"الإسلام ..."

فحين نكره عدوا أجنبيا ولا نسيغه، ننحو إلى الحط من قدره وتشويه سمعته بألفاظ حادة للغاية. ويبدو أن أحد المظاهر غير المستحبة للديمقراطية هو أنها تتطلب اعتبار العدو شيطانا مريدا، إذا ما أريد للأمة وللرأي العام أن يتأزرا معا بما يكفي لبذل كل غال ونفيس فيما عساه أن يكون من حروب. ويكون المطلوب أن يتم تبسيط الرسالة التي تسوغ أو تبرر خوضنا لحرب ما أو ضلوعنا بمواجهة ما تبسيطا لا تتجاوز صيغته كلمة أو كلمتين.

وفي عالم اليوم، فإن"الإسلام هو تلك الكلمة من وجهة النظر الأمريكية، هو القاسم المشترك والسبب الرئيسي للكثير من المشكلات التي تواجهنا في العالم الإسلامي. ففيما مضى، خضنا غمار معارك شتي ضد"الفوضويين"، والنازيين، و"الفاشست"، والشيوعيين"، واليوم ... فإنه"الإسلام الراديكالي"، ذلك المصطلح الذي يطلق لنعت ظاهرة معقدة ومتشعبة تتخذ أشكالا وأوزانا عدة وتتطلب قاعدة عريضة من الاستجابات وردود الأفعال المتباينة، ولم يبدأ المصطلح بعد يمثل توصيفا دقيقا وناجعا لصنوف المشكلات التي تواجهنا في التعامل مع العالم الإسلامي. وحتى في التحليلات المتسمة بدرجات عالية من التبسيط، نواجه أحيانا بأصوات تذهب إلى أن المشكلة لا تكمن في الإسلام الراديكالي، وإنما تجد جذورها في الإسلام بحد ذاته ... وتطفو على السطح أسئلة على شاكلة: لماذا هم يبغضوننا؟ لماذا"هم"يتسمون بالعنف والوحشية؟ لماذا"هم"يكرهون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت