فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 377

الديمقراطية؟ لماذا هم يرفضون القيم الأمريكية؟ لماذا هم ينخرطون في العمليات الإرهابية وحروب العصابات؟ لماذا هم يعارضون السياسات الأمريكية؟ لماذا تهم يرفضون التصورات والخطط الأمريكية"الصائبة لمستقبلهم؟ ... هنا يتم طرح الإسلام كإجابة جاهزة عن تلك الأسئلة."

وحقيقة الأمر، لا يوجد ما يمكن نعته"بالعالم الإسلامي"ككتلة متجانسة، بل توجد عوالم إسلامية شتى، أو بلدان إسلامية عديدة وصنوف متباينة من المسلمين. بيد أنه من الأهمية بمكان أن نذكر أنه خلال الهجمات العدائية للغرب وفرضه للحصار على العالم الإسلامي، أكان ذلك حقيقة أو مجازا، فإن بلدان العالم الإسلامي قد شرعت بالفعل بالاتحاد والتقارب على نحو غير مسبوق على امتداد العقود المنصرمة. وفي الواقع، فقد أدت السياسات المتبعة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، أكثر من غيرها من العوامل، إلى إعادة إحياء وبعث مفهوم الأمة ذات الفكر الموحد ... ذلك المفهوم الذي لم يسد قط إلا في أثناء فترة حياة النبي محمد

فالتاريخ لم يبدأ في الحادي عشر من أيلول/سبتمبر عام 2001. إذ يعود تعاطينا مع الشرق الأوسط إلى أبعد من ذلك بكثير. وفي حين كان الاعتداء الذي جرت أحداثه ووقائعه في ذلك اليوم اعتداء وحشيا وحدثا غاية في التطرف، إلا أنه كان ثمرة، أو بالأحرى بلوغ الغاية لأرتال من الأحداث امتدت لسنوات طوال سبقته. فإذا ما أردنا أن نرجع بداية التاريخ إلى الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، والذي أمسينا بمقتضاه فجأة الفصيل الأوحد الذي يحق له التظلم، وصرنا كذلك مخولين بموجبه أن ننشر العدل في ربوع الأرض، ... فحينها سنستمر في اقتراف ما ألفنا فيما مضى، وما ينجم عن ذلك من عواقب وخيمة وكارثية بادية للجميع.

وبطبيعة الحال، يكون من الحماقة نوعاء- الحديث عن عالم بلا إسلام. إذ لا يمكننا إعادة كتابة التاريخ، كما لا يمكننا الحدس بما قد يكون عساه كائنا ما إذا لم تقع وقانع تاريخية بعينها، وبعبارة أخرى، فحالما يشرع المرء في دخول معترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت