الجدل النظري المتمحور حول السؤال:"ماذا لو؟!"، فلا سبيل حينها إلى تجنب المد الجارف من سبل التوقعات والتكهنات اللانهائية. فالمشاهد، أنه قد سودت كتب عديدة شائقة تناولت، على وجه التحديد، تلك التكهنات الخاصة ب"ماذا لو؟!": ماذا لو لم تحدث وقائع الحادي عشر من أيلول/سبتمبر؟! ماذا لو لم يتم اغتيال الأرشلوق فرديناند في ساراييفو في عام 1914؟! ماذا لو لم يتم إعادة لينين إلى روسيا بواسطة الألمان في عربة قطار مغلقة عشية اندلاع الثورة البلشفية، وماذا لو لم تقم تلك الثورة بالأساس؟! وماذا لو انتصرت الولايات الإحدى عشرة المنفصلة عن الولايات المتحدة الأمريكية، في الحرب الأهلية؟! ... هل كان للعالم أن يضحي مغايرا تماما لما هو عليه اليوم، أم أنه كان سيخلص مما سبق بلا أدني تغيير عبر الأجل الطويل؟!
تستعصي الأسئلة المطروحة أنفا وتلك التي على شاكلتها على الإجابة، بيد أن الغرض من وراء ذلك التطبيق يكمن في توظيف الخيال والقدرة على الإبداع الإسقاط الضوء على التاريخ وفق منظور مغاير، ومن وجهة نظر وزاوية مختلفة وذلك لإتاحة الفرصة لملامح وعوامل جديدة للانبثاق أمام ناظرينا، تلك التي لم يتم الالتفات إليها سابقا ... فقد لا تتجاوز احتمالية أن يقع حدث بذاته وفق الطريقة التي جرت بها وقائعه نسبة ال 51?، وهو الأمر الذي يقضي بأن النسبة المكملة (%49) ترتبط بحدث أو أحداث أخرى لم يقدر لها أن تتصدر المشهد أو يتم تركيز الضوء عليها. وهذا لا ينفي وجودها في حينه، كما لا ينفي احتمالية استمرار بقائها تحت السطح حتى الآن بما لها من تأثير ملموس، إن لم يكن حاسما، على ما قد عساه يبزغ من أحداث في المستقبل. ويحضرني في هذا الصدد مهامي کنائب رئيس مجلس الاستخبارات القومية بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في ثمانينيات القرن العشرين، حيث كنت مسئولا عن التوقعات الاستراتيجية في الأجل الطويل، وعادة ما كنا نلجأ إلى توظيف إحدى التطبيقات التي تستدعي إعمال العقل وشحذ الفكر ضمن العديد من تلك التطبيقات التي عادة ما تنير