البصيرة على المستوى التحليلي: إذ كان يتم افتراض حدوث أمر مستقبلي هام، رغما عن تشككنا في مدى إمكانية حدوثه، ليتبع ذلك وضع سيناريو مفصل يوضح كيفية الحدوث. هي أن المملكة العربية السعودية قد شهدت اندلاع ثورة إسلامية راديكالية -كيف كان لتلك الثورة أن تحدث ضمن إطار عدة سيناريوهات بعينها وهب أن الحزب الشيوعي الصيني قد انهار- كيف كان لهذا الانهيار أن يقع، وما الذي كان يمكن أن يكون عليه مسار تلك الواقعة يوما بيوم؟! وما القوى الخفية التي يهمل الالتفات إليها وتتبع مسيرتها، والتي قد تشق طريقها إلى صدارة المشهد؟! يكمن الغرض من وراء تلك التطبيقات في إضفاء ما عساه يمنح تلك السلاسل من الأحداث شكلا ومضمونا، إذ يسود الاعتقاد بأنها غير محتملة مستبعدة الحدوث) كما لا يتم الالتفات إليها بالتفكير بشأنها، كذلك يعمل ما سبق على شحذ قرون الاستشعار"التحليلية لترصد شواهد ودلائل وقوع أمثال تلك الأحداث التي قد تؤدي إلى إمكانية حدوث ما لم يتم توقعه. ويمثل ذلك تطبيقات في الإبداع والتخيل السياسي والاجتماعي، وتكون تلك التطبيقات واحدة من الأساليب العديدة التي يتم انتهاجها."
وفي الإطار ذاته، يتناول الكتاب الأحداث الهامة في تاريخ الشرق الأوسط ويسعى لتحديد القوى التي شاركت في صنعه ولم يكن لها علاقة مباشرة أو قريبة بالإسلام، وكذا إبراز الأحداث التي كان يمكن أن تجري وقائعها في غياب الإسلام - كأقرب ما يكون مما قد حدث بالفعل، ويلقي الكتاب الضوء على الأحداث من زاوية مغايرة تماما، مبرزا ملامح قد تكون أغفلت من قبل أو لم يكن قد تم الالتفات إليها. وحتى إن لم توافق كاتب السطور الرأي حول بعض الافتراضات أو التفسيرات المقدمة، فلن تنظر، في الغالب، إلى أحداث العالم الإسلامي ووقائعه وفق المنظور ذاته المتبني من قبل، إذ ستصبح العوامل الأخرى فجأة أكثر عمقا وأبعد غورا داعية إيانا لإدراجها ضمن تحليلاتنا الخاصة برؤية جديدة.
وحتما سيقدم العديد من القراء مسالك وأفاقا بديلة عن تلك التي قمت