فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 377

باختيارها - وهو أمر جيد، إذ أدرك أنني أيضا قد قمت باختيار بدائل في تحليلي هذا. وصدقا، فقد كان بوسعي أن أسوق بعض الحجج لما أوردته من مناقشات بالكتاب، ولم يكن ذلك هو الهدف أو المحك، بل كان المراد إعادة التفكير في الافتراضات السطحية شديدة القبسيط بأن الإسلام هو جوهر كينونة الشرق الأوسط - باعتباره مصدر المشكلة وحلها في الوقت ذاته. كما كان الهدف توجيه الاهتمام وإيلاء العناية بأنماط أعمق وأكثر دقة من المشكلات والقضايا الراهنة التي تجعل الشرق الأوسط ما هو عليه بالفعل في مواجهة الغرب.

وتبقى لمحة أردت أن أجعلها جلية: إذ لا ينصرف الغرض من كتابة سطور الكتاب - ألبتة إلى تجاهل دور الإسلام أو التهوين من شأنه، فالإسلام كان له كبير أثر في العالم بأسره باعتباره أحد أعظم الحضارات وأقواها في التاريخ وأمضاها أثرا. فلم توجد حضارة قط سادت وطبقت الآفاق كما قدر للإسلام أن يذيع. وإنني أحمل في نفسي أسمى المعاني وأجل التقدير لحضارة الإسلام، وفنونه، وعلومه، وفلسفته، وثقافته، وكذلك الحال تجاه المسلمين كإخوة في البشرية ... فبدون الإسلام وحضارته لكاد العالم يكون موضعا مقفرا جدباء

كذلك، فلا يسعني إلا الاعتراف بما للإسلام من فضل في خلق صرح متين الأركان هو"العالم الإسلامي الذي ينتظم بين جنباته وينضوي تحت ألويته أعداد غفيرة من البشر بشتي اختلافاتهم، وكذا العديد من البلدان، والثقافات، والمناخات، لم يكن لها لتأتلف في غياب الإسلام، وهو أمر بالغ الأهمية فيما يتعلق بشعوب ذلك الإقليم، بيد أن محور اهتمام الكتاب تحديدا- هو السؤال عما كان يمكن أن تكون عليه حال العلاقات بين الغرب والشرق الأوسط إن لم تلح راية الإسلام في الأفق. ولا يعنيني في هذا المقام دراسة أوجه الاختلاف التي كان يمكن أن تسم"العالم الإسلامي"إن لم يكن ثمة إسلام، كما لا أناقش هنا ما الذي كان سيخسره الغرب في غياب الحضارة الإسلامية، بل يكمن الهدف في تتبع المسار المتجدد للعلاقات بين الشرق والغرب. وبالنظر إلى مدى ما آلت إليه تلك العلاقات والتي تدهورت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت