فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 377

واليهود من الأندلس لم يتم إلا بعد نهاية الحروب الصليبية بزمن طويل، وتحديدا في عام 1492

وفي خطابه بكليرمون، ألمح البابا ايربان الثالث إلى الحاجة لأن"يهب أولئك الذين درجوا على السرقة لأمد طويل ليصبحوا الأن فرسانا". ونحن ندرك جيدا ما للبلاغة الخطابية الدينية المشتعلة حماسة من أثر فاعل في استنهاض الهمم وأستنفار الحملات العسكرية ضد الأعداء أينما كانوا ومهما بعنوا. إن الرمزية الدينية"للكافرين دون المسلمين - وكون أفعالهم تعد إساءة للرب، لتعطي القاعدة وترسي الأساس العاطفي والأيديولوجي الرئيسي لشن تلك الحروب الخارجية. كذلك، فقد ناشد البابا المسيحيين مطالبا إياهم بالتضامن مع إخوانهم من مسيحيي الشرق الأوسط، والذين انتهى الحال بهم بالفعل بأن يذبحوا، هم والمسلمون، بأيدي تلك الفرق الصليبية. إذأ، فماذا كانت المواقع الرئيسية التي حركت الضالعين في تلك الحروب؟ لقد كان هؤلاء أطيافا شتي ومشارب عدة. أما البيزنطيون، فقد انتزعت الأراضي المقدسة من أيديهم بواسطة العرب المسلمين في القرن السابع الميلادي، كما انتزعت منهم أراض أخرى لصالح المسلمين حين انحدر الأتراك السلاجقة في قرون لاحقة من آسيا الوسطى، وتوغلوا في أعماق الأناضول، مما أدى إلى تقلص حجم الإمبراطورية البيزنطية. وقد كانت القسطنطينية، آنذاك، في مسيس الحاجة للعون العسكري لمواجهة الجيوش التركية والعربية، وطالما ولت شطر الغرب لطلب المدد للذود عن حياض المسيحية والذب عنها. بيد أننا قد رأينا، أنفا، كيف تحققت بالكامل، شكوك بيزنطة المبررة تماما فيما. يتعلق بنوايا الغرب الحقيقية، وقد احتضن العديد من الملوك الغربيين، فضلا عن البابا، الأمل في إضعاف شوكة الحكم البيزنطي اليوناني، وإعادة زمام إدارة الإمبراطورية الشرقية إلى أيدي اللاتينيين"، أي إلى قبضة روما. إذ إنه لو قدر الروما أن تنجح في انتزاع الأراضي المقدسة من براثن الحكم الإسلامي، فحينها لن تكون فقط قد أعادت المسيحية إلى ذلك الإقليم، بل ستكون حصنا لتوسع قوتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت