فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 377

ضد القسطنطينية ذاتها. ومن ذا الذي كان بإمكانه التكهن بأن يؤدي ذلك إلى إعادة توحيد الإمبراطورية المقسمة، وذلك تحت رعاية روما الكاملة هذه المرة؟ إذا ألم تكن القسطنطينية، في سعيها لاجتذاب مناصرة الغرب لها ضد المسلمين، تدعو الثعلب لحماية حظيرة الدجاج؟!

كذلك، فقد كان هناك العديد من العوامل الاقتصادية. إن المدن التجارية الكبري، کالبندقية وجنوا، كان لها نصيب كبير ودور بارز في تنامى وتيرة النشاط العسكري شرقي المتوسط. وقد مثل ذلك صفقة رابحة لكلا الطرفين تحت شتى الظروف، إذ سيبلغ الطلب على السفن والمؤن والإمدادات اللوجيستية أقصى حدوده، علما بأن تينك المدينتين مؤهلتان، بجدارة، للقيام عن طيب خاطر وباقتدار بدور الوسيط فيما بين الأطراف المتقاتلة.

وفي أثناء الحملة الصليبية الأولى، انبثقت احتياجات جيوبوليتيكية إضافية. فقد أدى الاستقرار الاجتماعي المتزايد في أوروبا إلى نشأة ارستقراطية قتالية أوروبية جديدة، كانت نواة"الحملة الصليبية الملكية"وعصبها. فعقب وصولهم إلى المشرق، قام بعض الأمراء الأوروبيين بتأسيس أربع ممالك مستقلة لهم على أراض إسلامية بامتداد ساحل المتوسط من آسيا الصغرى، وحتى الأراضي المصرية. وقد مثلت تلك الممالك، والتي عرفت بالإمارات الصليبية، وهي: أورشليم، وأنطاكية، والرها، وطرابلس - ربما النمط المبكر من الكولونيالية الأوروبية الفعلية في قلب إقليم الشرق الأوسط، وبينما كانت حدود تلك الممالك وثرواتها ما بين مد وجزر من معركة إلى أخرى، فقد استمرت ثلاث منها تحيا كإمارات صليبية لما يزيد من 150 عاما، لتسقط جميعها في النهاية في قبضة الجيوش الإسلامية. كذلك، فقد كان إنشاء قوة صليبية لاتينية في تلك الممالك المستحدثة يعني، عرضيا، طرد البطاركة الأرثوذكس من أورشليم وأنطاكية، وهي خسارة فادحة لمركزين دينيين هامين منيت بها الكنيسة الأرثوذكسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت