فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 377

الحروب الصليبية الشمالية

إذا كان ثمة شك حول ماهية الحملات الصليبية وكنهها أو حول طبيعتها التوسعية الشرهة، فإن الجانب السياسي المتسمة به قد اتضح بجلاء في حملات صليبية أخرى وقعت في الآونة ذاتها، دون أن يكون لها أدني علاقة بالإسلام أو المسلمين. فبالتزامن مع الحملة الصليبية الثانية، والتي دارت وقائعها بعد نحو خمسين عاما من الحملة الأولى، انبثق متنفس جديد لتلك الروح الصليبية داخل أوروبا ذاتها. فالقبائل الجرمانية التي لم ترغب في تلبية نداء البابا للزحف نحو الأراضي المقدسة قد علمت أن بوسعها القيام بما عليها من التزامات دينية عن طريق شن حملات وغزوات ضد ما تبقى من قبائل سلافية وثنية في البلطيق بغرض تحويلها نحو اعتناق المسيحية.

وقد أعلن برنار من كليرفو، المتحدث الرئيسي بشأن خطط البابا الصليبية، أن الحاجة تعن إلى محاربة السلاف الوثنيين إلى أن يتم قتلهم أو قيامهم باعتناق المسيحية. ولكن، بطبيعة الحال، لم تقتصر تلك الحملات على"هداية"الوثنيين. فقد كان الفرسان الجرمان الكاثوليك متحمسين لإزالة الأحقاد القديمة، والتي ارتبطت ببعض الخلافات الإثنية والنزاع على أراض بعينها، مع نظرائهم وشركائهم في الحماسة الدينية المفرطة في بولندا الكاثوليكية. كذلك، فقد كانت مملكتا الدانمرك والسويد المسيحيتان متحمستين لبسط نفوذهما جنوبا في منطقة البلطيق، فحتى روسيا المسيحية الأرثوذكسية كانت هدفا لهما. وكنتيجة لتلك الحملات الصليبية المتعددة، فإن شرق البلطيق قد شهد تحولات جراء تعرضه لتلك الحملات العسكرية.

فقد تعرض الليفونيون اللاتفيون والاستونيون أولا، ثم السلاف والفنلنديون فيما بعد الهزيمة والاحتلال والإبادة على أيدي جماعات من الجرمان والدانمركيين والسويديين"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت