فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 377

المسيحي، وهو الأمر قليل الحدوث في التجربة الإسلامية.

الحملات الصليبية في ميزان التاريخ

تجدر الإشارة إلى أن المصادر التي تناولت تاريخ الحملات الصليبية بأي من لغات العالم، كانت بالأساس مصادر غريية. فالحملات الصليبية كانت، في مجملها

حروبا غربية خيضت لأسباب غربية وفق سياق سياسي و اجتماعي و اقتصادي أوروبي. إذ كانت أوروبا، في الحقيقة، مستعدة للقيام بمهمة كبيرة في الشرق قادرة

على امتصاص وإعادة توجيه جميع الدوافع المتباينة المناخ السياسي والاجتماعي الأوروبي المحتقن، فقد كانت أوروبا الكاثوليكية مستعدة للشروع في حملتها التوسعية المحمومة ضد السلاف الوثنين، وكذا ضد اليهود والمسيحيين الأرثوذكس الشرقيين، أو المسلمين - وذلك بغض الطرف عن الدين السائد في إقليم الشرق الأوسط أنذاك.

ولقد كان معظم المسلمين ممن كانوا لا يعيشون بالقرب من ملتقى الطرق التي ارتبطت بمسيرة الحملات الصليبية، أو ممن لم ينخرطوا في تلك الصراعات الحربية يجهلون ما حدث على نحو كبير. وحين اشتعال الحروب الصليبية، لم يكن المسلمون ينظرون إليها على أنها أحدث تاريخي مثلما نظر إليها الأوروبيون وقتذاك، أو كما ينحو الفكر المعاصر إلى رؤيتها الآن، وحتى بالنسبة للمسلمين الذين تضرروا جراء المعارك المتواصلة للسيطرة على سواحل المشرق، فقد كانوا ينظرون إلى"الصليبيين"، أو كما كانوا يعرفون آنذاك"بالفرنجة"- على أنهم فصيل آخر من المرتزقة البيزنطيين، أو تلك الميليشيات الإثنية التي سبقت للخدمة من تخوم الإمبراطورية البيزنطية.

وكانت تلك الفترة هي التي تداولت فيها لفظة"الفرنجة للإشارة إلى الأوروبيين في مجملهم. وما زالت تلك اللفظة مستخدمة على امتداد آسيا المسلمة للإشارة إلى الأجانب القادمين من الغرب، أيا ما كانت جنسياتهم وأعراقهم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت