وأخيرة، فقد أدت الحملات الصليبية إلى خلق إطار من المواقف والاتجاهات المتبناة من كل طرف إزاء الطرف الآخر، وبصفة خاصة في الغرب. وكما أوردت"كارول هيلينبراند"، الباحثة في الشئون الصليبية:
إن اتصال الأوروبيين بالعالم الإسلامي واحتكاكهم بالمسلمين كان له أثر في إنعاش ذائقتهم تجاه الكثير من السلع كالعاج والمصنوعات المطعمة بالمشغولات المعدنية وغيرها من الكماليات الواردة من العالم العربي، ولعل أهم المصنوعات التي اشتهروا بها: الحرير الدمشقي، والأنسجة القطنية، فضلا عن ضروب أخرى من المنسوجات المخملية كالموسلين والساتان والتفتا ...
ولدى عودتهم إلى أوطانهم عقب تلك الحملات التي استهدفت الأراضي المقدسة، انصب حديث الصليبيين على البلدان التي رأوها بما لها من غرائبية وسحر أخاذ. أما ظاهرة"الاستشراق"بداية من القرن الثامن عشر الميلادي وحتى يومنا هذا، وتجلياتها في الأدب والفن الغربيين، والتي تناولها إدوارد سعيد باقتدار في زمننا المعاصر - فقد استقت زادها واستمدت زخمها من تراث الصليبيين فالعالم الإسلامي كان موطن الصحارى الشاسعة، والمدن ذات الأسوار، والنساء المرتدين الحجاب، والحريم، والخصيان، والحمامات العامة، والأسرار، وما ليس بمالوف من حيوان، كما كان موطن اللغات، والكماليات، والدين المغاير ... وبعبارة موجزة، فقد كان العالم الإسلامي موطن الأخطار والغموض الرومانسية
حين سئل عن رأيه في الثورة الفرنسية، أورد شواين لاي - رئيس الوزراء الصيني الشهير خلال خمسينيات القرن العشرين ملاحظته ذائعة الصيت، إن الوقت ما زال مبكرا جدا للحديث عنها". إذا، فلا يني الزمن أن يعكس الأحداث الماضوية وفق أنماط مغايرة، والتي تبوح لنا بالملاحظات المعاصرة كبوحها بأحداث مسابقة بعينها. فبمرور الزمن، خضعت الحملات الصليبية للكثير من التأويلات ووجهات النظر، الإيجابية والسلبية. ففي العالم الغربي اليوم، ثمة نزعة ضمن أولئك"