فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 377

وبالرغم من بعض مظاهر الاستياء وعدم الارتياح لدى قطاع من أهالي جنيف، إلا أن"جون نوكس"، زعيم البروتستانتية الاسكتلندية، قد نعت المدينة بأنها المدرسة التي على الأرض لتطبيق تعاليم المسيح". كذلك، فقد أضحت جنيف مركزا للتدريب حيث جابت الإرساليات التبشيرية الممنهجة وفق التعاليم الكالفنية وزرعت البلدان الأوروبية، في الواقع، التصدير الثورة. وسرعان ما احتلت الحركة الكالفنية مكانة عالمية من خلال اعتمادها في نشر أفكارها ومبادئها على المبعوثين السريين، وكذا الاتصالات الخفية، ما مكنها من الانتشار في بلدان الشمال الأوروبي، لتصل أفكارها، فيما بعد، إلى القارة الأمريكية."

مسيحية كالفن» الهرمية

مرة أخرى، نجد تشابها مع الإسلام الأصولي تزخر به التأويلات المتشددة والصارمة للنصوص الدينية كأسس للتشريع والتنظيم الاجتماعي. فالوهابية، في إصرارها وتمسكها بالعودة إلى النصوص التراثية الأصيلة، تشبه إلى حد بعيد كلا من"اللوترية"و"الكالفنية. كذلك، فهي تشجب الالتصاق الأعمى بالتأويلات المبكرة العلماء الدين الأوائل في تفسيرهم للنصوص والطقوس، كما تستنكر تقليد الآباء بدون تفكير أو ترو، وتخليد الأجيال المتعاقبة للموروث العائلي والطقوس الدينية التقليدية. وبالمقابل، تصر الوهابية على كون كل مسلم مسئولا بذاته عن إدراك النصوص وتفهمها على نحو شخصي"

ولا شك في أنه ملمح من ملامح الحداثة التنويرية أن يتم التأكيد على مسئولية الفرد في السعي نحو إدراك ذاتي تأملي لعتقده ولقيمة الأخلاقية، بالمقارنة بالانصياع المطلق للتقاليد الموروثة. إلا أن الخبرة والتجربة"الإصلاحية وكذا الأصولية الإسلامية تشيران إلى أنه حين يؤمن الأفراد بأنهم مؤهلون وقادرون بأنفسهم على تأويل النصوص المقدسة، تنشأ -حينئذ- آراء بديلة غير معتمدة، بل وشاذة تفشو على نحو كبير. وساعتها، يفقد رجال الدين ذوي الخبرة والمكانة،"

هوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت