فهرس الكتاب
الكاثوليك منهم والإسلاميون، السيطرة على ماهية صحة النصوص الدينية. وبالفعل، ففي"اللوترية، يفترض أن يتنازل رجال الدين عن سيطرتهم ويتخلوا عن سلطاتهم للمؤمن بصفته فردا. وهنا نعود ثانية إلى المأزق الدائم للنصوص الموحي بها في الملل الإبراهيمية الثلاث: فمن له أحقية الزعم بامتلاك القدرة على التأويل دون غيره؟ ومن ذا الذي يستطيع تحديد الاستقامة الحقيقية؟ لا يوجد أية مرجعية وحيدة بذاتها يمكن اعتبارها ذات سلطة في هذا الخصوص، بل يمكن أن يعقب ذلك بسهولة انتشار ما يمكن أن يعرف بالدين الجميع من منطلق الحق في التأويل، وما له من مستتبعات غير رشيدة، بل وشديدة الخطورة، وهذا ما حدث تماما في كل من حركة الإصلاح البروتستانتي والحركات الأصولية الإسلامية وهنا أيضا، لا يبدي الإسلام الأصولى أية سمات غريبة أو غير مألوفة، بل يحذو وفقا لمسارات يمكن التنبؤ بها بشأن انبثاق الأديان الموحى برسالاتها وتطورها."
وتظل هذه القضية على الدرجة ذاتها من الأهمية، الآن، كما كانت إبان حركة الإصلاح البروتستانتي"، وكذا حين انبثاق الفكر الوهابي. ويسعى العديد من علماء الدين خارج شبه الجزيرة العربية اليوم إلى الحط من قدر الاتجاهات نحو التفكير المستقل كما تدعو الوهابية"، إذ يذهب هؤلاء العلماء إلى أن"الوهابية تمثل فكرا دخيلا يناقض التقاليد والتفكير المحلي. وكما في المسيحية، فثمة توترات أصيلة ما بين الفهم السلطوي المركزي للدين، ووجهات النظر الشخصية المحلية غير السلطوية. أجل، قد تؤدي التأويلات الشخصية إلى إدراك أعمق للنصوص المقدسة إلا أنها قد تصبح بوابة مشرعة للراديكالية غير الواعية."
ففي حركة الإصلاح البروتستانتية، فإن المخاوف من احتمال انتشار الأفكار الدينية المتطرفة سرعان ما باتت حقيقة. فقد شهدت البروتستانتية، في بادي نشأتها، انتشارا واسعا للملل والطوائف، والتي قدمت تأويلات متطرفة عدة للإنجيل. وبما أن لأية فكرة مستتبعات وآثار، فقد خلقت تلك التأويلات العديدة جماعات سياسية واجتماعية راديكالية اعتمدت العنف كمنهج عمل، وغالبا ما كان