فهرس الكتاب
يتم استغلالها من قبل السلطات والقرى المحلية كسلاح ضد القوى الأخرى
ووفقا لتقديرات"معجم المسيحية البروتستانتية"، فإن عدد الطوائف البروتستانتية المختلفة على مستوى العالم يبلغ الأن 20800 طائفة، بينما تذهب موسوعة العالم المسيحى إلى تقدير العدد بنحو 33820 طائفة، وإذ يكون بالإمكان الجدال حول العدد الحقيقي لتلك الطوائف، فإن تلك الأعداد تمثل، بلا شك، ثمار ما تم بذره على يد حركة الإصلاح البروتستانتية. كذلك، فإنها تأتي التؤكد مخاوف الكاثوليكية تماما بشأن عواقب انفراط عقد قبضة الرقابة المركزية على عقيدة الكنيسة، والتسلسل الهرمي للسلطات بها.
أما الإسلام، وخاصة في مذهبه السني، فيتسم بغياب الرقابة والهيمنة الدينية المركزية، أو حتى وجود سلطة مرجعية واحدة كما البابا في المسيحية. لذا، فإنه يشارك البروتستانتية ذلك المأزق. فلا يوجد شخص واحد في الإسلام السنى له حق التحدث بسلطة مطلقة أو ملزمة للآخرين بشأن التساؤلات حول تأويلات النص الديني في الإسلام. فرئيس جامعة الأزهر"، وهي جامعة دينية بالقاهرة، يحظى بالاحترام والتقدير، إلا أن أراءه وكلماته تعكس التقاليد القائمة واتجاهات النظام السياسي المصري بأكثر مما تمثل سلطة أو مرجعية حقيقية. ولعل الشيخ يوسف القرضاوي"، والمقيم بقطر، يتمتع بتقدير لا تحظى به أية شخصية دينية أخرى نظرا البرنامجه التليفزيوني الأسبوعي، والذي تبثه قناة"الجزيرة"، والذي يسعى الشيخ من خلاله إلى تفسير وجهات النظر الإسلامية الأرثوذكسية بشأن القضايا الدينية وفق الظروف والمعطيات القائمة والمعاصرة.
ولقد أدت حركة الإصلاح البروتستانتي"إلى توالد العديد من الجماعات الراديكالية منذ قرون عديدة خلت. وبغض الطرف عن بعض الجماعات المتطرفة تاريخيا في الإسلام، فإن التأويلات الراديكالية الكاسحة لم تنفذ إلى الفكر السياسي والاجتماعي الإسلامي إلا بحلول القرن العشرين. وقد قامت تلك الأفكار"