فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 377

المتطرفة بنثر البذور التي أثمرت لاحقا وأسفرت عن اتجاهات شديدة التطرف، كما في الاتجاه الراديكالي لتنظيم"القاعدة. أما الجماعة الراديكالية المصرية التكفير والهجرة"، والتي تذهب إلى أن تصم الآخرين بالمروق والكفر، وتسعى إلى أن يهجر المرء ذلك العالم الدنيوي الآثم إلى رحابة العالم الأخروي - فتتشابه مع الأفكار الكالفنية، وإن كانت الأخيرة لم تلتجئ إلى الإرهاب كمنهج عمل. وتذهب جماعة

التكفير والهجرة إلى انتفاء وجود"الإسلام الحق في هذا العالم إلا فيما ندر وفي أضيق الحدود، وأن الطريق الوحيد أمام المرء للخلاص من الشرور المحيطة به هو أن يدين المجتمع الإسلامي المعاصر بوصفه"مجتمعا جاهليا"أو"كافرا"، وأن يطلب الخلاص عن طريق الانتماء إلى جماعة صالحة مؤمنة (قارن:"مدينة الرب"في جنيف لكالفن) ، أو على نحو أعم، بالخلاص الذاتي من داخل المرء نفسه للوصول إلى نقاء المعتقد الإيماني وأصوله الحقة، كما جاءت من المنابع الأولى، وللممارسة السليمة لتعاليم الدين بعيدا عن التأثيرات الفاسدة للمجتمع المعاصرة"

فماذا، إذا، عمن تستهدفهم تلك الرسائل، ومن المخاطب بتلك المواعظ؟ من المدهش، أنه في الحالتين المسيحية والإسلامية لا يكمن الهدف في استقطاب مؤمنين جدد إلى هذا الدين أو ذاك، فبالنسبة لغالبية الإسلاميين، تهدف"الدعوة"إلى تصحيح المفاهيم لدى المسلمين أنفسهم ... أولئك الذين يفهمون تعاليم دينهم فهما مغلوطة، لذا فإن الهدف هو إعادتهم ثانية إلى الدين الحق". فمن وجهة نظر الكثير من أولئك الأصوليين، فإن المجتمع المسلم اليوم ينتشر الفساد بين جنباته، إذ فقد جادة الصواب وطريق الهداية الأخلاقية، وعادة ما يشار إلى المجتمع الإسلامي اليوم بأنه مجتمع جاهلي تشبيها له بسميه الذي ساد شبه الجزيرة العربية وما حولها قبل نشأة الإسلام. وقد استخدم المفكر الإسلامي المصري الراحل سيد قطب"المصطلح ذاته في منتصف القرن العشرين للإشارة إلى الحالة العامة التي آل إليها المجتمع الإسلامى آنذاك كما ترأي له، بانغماسه في جاهلية تنأى به عن الدين الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت