فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 377

وقد جوبهت تلك التحولات بمعارضة قوى الإقطاع، أحيانا بواسطة الأمراء، وأحيانا بدونهم، وذلك اعتمادا على مدى تأثر مصالحهم الشخصية بالأحداث. كذلك، فقد سعت الدول الناشئة حديثا -آنذاك- إلى إحكام قبضتها وبسط نفوذها على الإيرادات الكنسية والاستيلاء عليها. ولعل الأهم أن حركة الإصلاح البروتستانتي""

كان لها مردود سياسي هائل بعيد الأثر على الأمراء الألمان وغيرهم من حكام شمالي أوروبا، فالذي يحدد الموقف من ثيولوجيا"الإصلاح البروتستانتي قد اعتمد، بالأساس، على اتجاهات المصالح الاقتصادية والسياسية، إذ مالت المواقف حيثما مالت المصالح."

وقد شهدنا مثل تلك التوجهات في اضطرابات المجتمع المكي المتحول من النظام القبلي والعشائري إلى النظام التجاري ذي الصبغة المركنتيلية، فضلا عن انهيار منظومة الأمان التي كفلتها التقاليد العشائرية في ارتباطاتها الدينية، وكذا في ظهور الدعوة المحمدية. وبالمثل، فقد كان ظهور المسيح، من قبل، في مناخ اجتماعي متحول قد اشتمل على عناصر عدة من بينها كون مدينة الخليل"مضمرة للعداء بسبب تفوق أورشليم الاقتصادي والعقائدي."

وكانت السمة الساندة التي صبغت هذا كله هي الرابطة بين الدولة من جهة، وسلطتها من جهة أخرى: فماذا يحدث حين تفقد الدولة سيطرتها على الأمور العقائدية. من المشاهد أن ذلك قد انطوى دائما على انبعاث المشاركة الشعبية في الأحداث السياسية والاجتماعية، والذي عادة ما ارتبط بإطلاق عقال الراديكالية

خاصة عندما تكون الأحوال غير مواتية

الردة الكبرى

لعل الهجوم الكاسح والأكثر تطرفا ضد دعائم الكنيسة المسيحية وتعاليمها هو مفهوم"الردة الكبرى، وهي عدد من الأفكار التي استحوذت على تفكير فئة قليلة وإن كانت محددة ولها صوت مسموع، كذلك، فقد خصص لذلك المفهوم مدى زمني"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت