فهرس الكتاب
وتمثل المفاهيم السابقة نقدأ ثورية بل هجوما مدمرا على الكنيسة وفقا للعديد من فصائل الفكر البروتستانتي الراديكالي، الذي انتظم عبر تاريخه وتطوره مذاهب من أمثال"مجددي العماد"، وكنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة. والسبتيين، وشهود يهوه. كذلك، فقد زلزلت تلك المفاهيم تفكير الطوائف الليبرالية في الكنيسة حين اتهمتها، صراحة، بإفساد الدين عن طريق إقحام السياسة في شئونه. والملاحظ هنا، أن الشيعة الكلاسيكية تبني المفهوم ذاته، إذ تذهب إلى الإيمان بإفساد العقيدة الأصيلة والدين الحق، وهو الأمر المحتوم جراء قيام علماء الدين بالتحالف مع سلطة الدولة الدنيوية (وإن تعارض هذا مع ما نشهده من الأيديولوجيا المتبعة في إيران المعاصرة) . واليوم، ينادى الإسلاميون السنيون ذوو الاتجاه الراديكالي - المسلمين بالتفكير بالإصالة عن أنفسهم، بل يطالبون بمعارضة الدولة ومقاومتها حين تكون بعيدة عن الشرعية الإسلامية. بيد أن كل ما سبق هو أمر مستحدث على الإسلام السني? بل إنه ذو صبغة
جيفرسونية في إيمانه بضرورة وجوب الإطاحة بالأنظمة الظالمة وغير الشرعية.
الإحياء - أو «إعادة التأسيس
ذهب الإحيائيون أو"دعاة إعادة التأسيس وهو فصيل أخر من فصائل الفكر المسيحي الراديكالي- إلى إصابة كبد القضية: ما مقدار الإجبار والقسر اللازمين لإرساء الدعائم الأخلاقية للنظام الاجتماعي وبموجب التعريف ذاته، فإن وجود الدولة، في حد ذاته، يستلزم الالتجاء إلى آليات القسر والإجبار للإبقاء على التماسك المجتمعي واستدامة النظام السد الطريق أمام ظهور الفوضوية، وبذا، فإن الأمور غير المحددة في هذا الخصوص تبقي: درجة القسر الواجب تطبيقها ووسائل التطبيق وآلياته، ومن المخول بإقرارها. ويواجهنا هنا سؤال نو طبيعة سوسيوسياسية، فضلا عن تلك الدينية، إذ تصدر جميع الدول تشريعاتها بشأن مناح أخلاقية بذاتها في المجتمع، كالتشريعات المعتمدة ضد الجريمة، والقتل والتخريب، والسرقة، واغتصاب الأحداث."