فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 377

للنصوص المقدسة تفتقر إلى روح التسامح"، وإكراه الآخرين على قبولها - يمكنه أن يجد متسعا ثيولوجيا رحيبا لتحقيق ذلك. فوفقا لمقولة"مارتن لوثر"الشهيرة: يمكن للشيطان نفسه أن يستشهد بالنصوص المقدسة لتحقيق مآربه الخفية."

وحتى في أثناء حركة الإصلاح البروتستانتي، فقد برز السؤال بشأن الأرثوذكسية الدينية والعلاقات بين المسيحية والإسلام أثناء القضية الخاصة بميخائيل سرفيتوس، الطبيب وعالم الدين الشهير. وقد اختلف سرفيتوس بشدة مع كالفن حول طبيعة الثالوث"، فذهب الأول إلى أن يسوع والروح القدس كانا تمثلا للرب دون أن يكون لهما وجود ذاتي مستقل - كلام معلوم!! بيد أن سرفيتوس قد مضي قدما ليصرح بأن مفهوم"الثالوث"في الثيولوجيا المسيحية كان عائقا على الدوام حال دون تواصل العلاقة بين المسيحيين من جهة، وبين المسلمين واليهود من جهة أخرى، وباتهامه بالتحيز لصالح اليهود والأتراك"، فقد أدانه قاض كاثوليكي القيامه بذلك، كما اتهم بقراته لنصوص القرأن. وفي عام 1553، أمر كالفن بحرق سرقيتوس في جنيف. واليوم، بعد سرفيتوس أول شهيد لقي حتفه بسبب آرائه التوحيدية.

ظلال مسيحية للإسلام السياسي المعاصر

إن الصراعات والمصادمات السياسية التي نشأت خلال فترة الإصلاح البروتستانتي لتلقي الضوء على عناصر وقضايا نشأت إبان بدايات ظهور المسيحية. فقضايا الهرطقة التي صبغت تلك البدايات عاد أغلبها ليطفو على السطح، وعلى نحو أعمق، خلال القرن السادس عشر الميلادي، مدفوعة هذه المرة بالالتزامات الاجتماعية والاقتصادية المستحدثة للمراكز الحضرية الأوروبية الناشئة وكذا الأنشطة التجارية المزدهرة، ونمو قوميات جديدة، فضلا عن الطموح السياسي للحكام وللدول القومية الوليدة، ويواجه الإسلام أمثال تلك القضايا في إشارة للطبيعة الملزمة لتلك الأمور عبر شتى الأديان ... تلك القضايا التي تجرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت