مكونات أصغر. ولكن، ما الذي ينشئ الحدود فيما بين الجماعات - وما مدى صلابتها؟ يعتمد ذلك، كما سلفت الإشارة، على الظرف المحيط. ولعل المثل الشعبي الذي يصور الحالة هو: أنا وأخي ضد ابن العم، وأنا وابن العم ضد الغريب.
وهنا، فإن ما سبق كله يبقى ذا أهمية، فالإسلام ليس بالضرورة الحد الفاصل الذي يتفاعل المسلمون إزاءه في كل مرة. فقد تتنوع الجماعات التي يمكن أن تواجه بعضها البعض عند خطوط المعارك. فتارة يكون المسيحيون إزاء المسلمين، وأخرى يكون المسلمون إزاء الهندوس، كذلك يمكن أن تكون المواجهة بين السنة والشيعة أو بين المسلمين الأتراك و المسلمين الأكراد، أو بين العديد من الميليشيات الشيعية العراقية. إذا، فالجبهة التي تنتظم عناصر متضامنة تختلف على الدوام كما هي الحال بين الجماعات الكاثوليكية والبروتستانتية. ولعله يمكننا، في هذا الصدد، أن تتخيل كوكبا أرضيا تتجاذبه الانقسامات وقد أضحى فجأة كلا موحدا متضامنا الصد أي عدوان محتمل من"قاطني المريخ."
إذا، فليس مستغربا أن نجد الصراع المحلي أينما كان الأكثر شيوعا مقارنة بالصراعات ذات المدى الأعم، وهو ما نشهده في الصراعات الناشئة عن"التجاور الجغرافي، حيث تصطرع الأطراف فيما بينها بسبب ذلك"التجاور".. بل إن الصراعات الناشئة بين المسلمين أنفسهم، أو المسيحيين فيما بينهم في أكثر ذيوعا من أية صراعات"حضارية". إذا، فالصراعات الحضارية الكبرى التي تحدث عنها هانتنجتون هي تصور"نظري بحت، بل هي محض خيال، فمن العسير أن تنخرط حضارة بأكملها في صراع ضد حضارة أخرى - إلا أن الأمر قد غدا أكثر يسرا في الآونة الأخيرة، حيث قامت وسائط الإعلام المتعددة بخلق شعور من التضامن الجماعي وفقا لنطاق أوسع وأرحب. إذ يمكن للإعلام أن يظهر عدوا نائيا وفق البعد الجغرافي على شاشات التلفاز بحيث تتم مشاهدته في غرفة المعيشة، وبذا يتم تأجيج المشاعر ضده"من البعد". إذا،"فهاهم المسلمون"أو"ها هم المسيحيون أو"ها هو الغرب". وربما كانت الحملات الصليبية أشبه حدث شهده"