فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 377

العالم، حتى اليوم، لما يمكن أن نطلق عليه"صراعا حضاريا"... تلك الحملات التي صيغت الدعوة إليها بوهج وألق في خطابات البابا ايربان الثاني المثيرة عن التهديد الذي يمتله"أولئك الكافرون. بيد أن معظم المسلمين لم يكن يعلم شيئا، وقتذاك، عما كان يجري حينها"

وتبدو أهمية كل ما سبق ذكره حين نتناول قضية الأقليات المسلمة التي تحيا في مجتمعات على خلاف معتقدها، كيف سيتفاعل المسلمون هناك؟ أمن خلال"كتلة إسلامية؟ ربما لن يكون الأمر كذلك، إلا إذا كان المسلمون يرزحون تحت ضغوط جسيمة أو تفرقة أو تمييز بالغين نظرا لكونهم مسلمين في المقام الأول. وبالمثل، فمن المحتمل أن تنطوى الحالة على صراع بين جميع مواطني إقليم جنوبي من جهة، وبين مواطني آخر شمالي من جهة أخرى، أو بين مجتمعات تضم خليطا من مسلمين ومسيحيين، أو أخرى تنتظم طوائف مسلمة وأخرى هندوسية تنتمي الجماعة لسانية واحدة تألق ضد إثنيات جماعة لسانية أخرى، كما في حالة الأكراد الشيعة والسنة ضد الأتراك الشيعة والسنة. إذا، فلا يمكن لنا أن نتنبأ، إذ إن الأمر كله يرتبط بالموقف المحيط، وكذا فهو متغير حيث يعمد الأفراد والجماعات إلى إعادة تقييم مصالحهم الذاتية باستمرار. لذا، يصبح من الحماقة التسليم بوجود عداء إسلامي تلقائي للجار غير المسلم، إلا إذا وجدت أمور سيئة تأخذ مكانها فيما بينهم، وهو الأمر المحتمل الحدود بين الحين والآخر. إذا، فالدين - وبخاصة الإسلام إزاء غيره من الأديان- يعد أساسا"مراوغا"للصراع. كذلك، قالتسليم بوجود صراع دائم ما بين المسلمين وغير المسلمين لهو أمر شديد الحماقة. لذا، فإنه حتى في ظل"عالم بلا إسلام، يكون هناك الكثير من"خطوط التماس التي تصارعت، في ظلها، مجتمعات، وما تزال - بل والتي ستتصارع أيضا في ظلها مجتمعات في المستقبل. فعلى امتداد التاريخ البشري الممتد والموغل في القدم، تبدو"الإثنية على رأس القائمة، أيا ما تم تعريف الإثنية ... باعتبارها هوية أرسيت بوعي تام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت