فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 377

هل هو احتكارلمناهضة الغرب؟

تبدو دراسة المسلمين في المجتمعات غير الإسلامية على قدر من الأهمية، إذ تكشف عن وجه آخر من أوجه الهجوم الموجه ضد الإسلام: كون الإسلام مناهضا للغرب بالأساس. والحقيقة أن أكثر بلدان العالم وشعوبها قد تراكم لديه، عبر الزمن، مبررات للإعجاب بالغرب، ومبررات لكراهيته، فمناهضة العرب ليست حكرا على المسلمين - بالرغم من أن ملابسات الحرب العالمية ضد الإرهاب خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين قد نجم عنها حالة من العداء لأمريكا بين صفوف المسلمين. على أن تلك المرحلة سوف تنتهي يوما ما. إلا أن مناهضة أمريكا أو مناهضة الغرب يمكن أن تنفجر مرة أخرى، كما حدث في الماضي من قبل حضارات أخرى كالصين وبلدان أمريكا اللاتينية.

وفي هذا الخصوص، فقد صدرت آلاف الكتب عن الفكر المنطوي على عداء الغرب ومناهضته والتي تمحورت حول السؤال:"لماذا يكرهوننا؟"- والذي قدمت بشأنه إجابات هزيلة كالعادة. بيد أن إشكالية الجدل الأساسية كانت، حقيقة، تنحى إلى السؤال عما إذا كانوا هم يكرهوننا بسبب أمور قد قام بها الغرب؟ أم يكرهوننا لأسباب تعكس حيرتهم وأحقادهم وقصور فهمهم؟ ترى على من ننحي باللائمة ... أنلوم أنفسنا أم نلومهم لكراهيتهم لنا؟

ويبدو أنه سؤال بلا إجابة، أو بالأحرى، وتحريا للدقة، هو سؤال بحاجة إلى إجابات متعددة. فمن ناحية، فإن المسلمين وغيرهم يكرهون الغرب بسبب ما اقترفه بحقهم: الغزو، المستعمرات، المد الإمبراطوري، الحروب، الانقلابات، الهيمنة السياسية والاقتصادية والثقافية، نهب الموارد واستغلالها، الصلف اللامبالاة، عدم احترام خصوصية الحضارة والثقافة المغربية. ولقد سمعنا ذلك الطرح مرارا ... وهو طرح ينطوي على كثير من أوجه الحقيقة.

وبالنسبة لأولئك الأمريكيين الذين يجدون غضاضة في تقرير أي تراث ممتد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت