ومتصل الحلقات من الممارسات الأمريكية المدمرة ضد بلدان العالم الأخرى - تكون الاستجابة الأكثر إغراء"تلك هي الحقيقة، فلوموا أمريكا". لذا، نقوم بالبحث عن إجابات مريحة تخدم أهدافنا:"إنهم يكرهوننا بسبب ما تتمتع به من دريات"، إنهم يحسدوننا لما تمتلكه من ثروات ولأسلوب معيشتنا المميز، إنهم يفضلون أن يلوموا الغرب بدلا من أن ينظروا إلى ما بهم من نقائص. وينطوي كل ذلك أيضا على قدر من الحقيقة، وإن لم يصب كبد الحقيقة بعد.
وأيا ما كانت جنود مناهضة الغربه وعدائه، فلا تزال الظاهرة تمثل مشكلة للغرب والولايات المتحدة الأمريكية. فكيف يتوافق ذلك كله مع نظرة الإسلام للعالم ككل؟
إن نظرة معظم البلدان النامية تجاه الغرب المعاصر، وبخاصة الولايات المتحدة، تمثل مزيجا من إعجاب وتقدير وخوف وغضب. فنظرة الإعجاب بالغرب قد نشأت نتيجة لتنامي وتائر التنمية الاقتصادية والسياسية به بدءا من القرن السادس عشر، إلا أن التطور الهائل على الصعيدين التقني والعسكري بالقرب هو تحديدا، المسئول عن الغزو الغربي للحضارات الأخرى.
إذا، فما القواسم المشتركة لعناصر مناهضة الغرب بين الحضارات الأخرى المعادية له؟ وهل يمكن لجبهة مناهضة للغرب أن تتحد فيما بينها لتثمر ردة فعل ملموسة ضد الولايات المتحدة؟ هل نحن ماضون نحو عالم تصدق عليه صفة الغرب ومن عداه. يبقى هذا كله تجريدا للواقع. فالغرب ليس کيانا موحدا أو كتلة متجانسة، فهناك أكثر من غرب"يتناوبون الحروب فيما بينهم على امتداد معظم سني التاريخ. وبالمثل، فهناك أكثر من"شرق"، وأكثر من"إسلام"، وبالطبع أكثر من"
من عداه". على أن هذه المصطلحات لا تكون ذات نفع أو مغزي إلا إذا اندمجت التشكل نوعا محددا من القوى السياسية الناشطة القادرة على تغيير ما يلزم مما يعنينا."