فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 377

عديدة في الأقاليم الحربية في ظل الحكم العربي لنحو ستة قرون قبل سقوط القسطنطينية. وبينما يمكن النظر إلى عام 1453 باعتباره رمزا أو حدا قاصلا، إلا أن الحقيقة تكمن في سيرورة الأحوال واستدامتها في الإقليم. فأيا من أضحت بيده مقاليد الأمور في الأراضي المشرقية والأناضول والبلقان، فقد غدا حاملا لإرث جيوبوليتيكي من التوترات مع الغرب. وفيما يتعلق بروسيا، سنرى ملامح ذلك الإرث تنتقل إلى العالم السلافي الشرقي لتخلق علاقات جديدة متشابكة فيما بين المسلمين والمسيحيين هناك.

وفقا للمصادر التاريخية الروسية القديمة، فقد شقت الإرساليات التبشيرية الكاثوليكية والأرثوذكسية طريقها، منذ أكثر من ألف عام، إلى كييف، مهد الدولة الروسية الوثنية المبكرة. فعقب انتصار القسطنطينية على روما - في قرن سيق ذلك، فضل البلغار والكثير من الشعوب السلافية الأخرى اعتناق المسيحية الأرثوذكسية على المسيحية اللاتينية. ويذكر أن الأمير"فلاديمير العظيم أمير كيف كان قد أرسل مبعوثين إلى مراكز الديانات الكبرى لتحديد مدى مناسبة أي منها لاعتماده وتبنيه في روسيا رسميا، وتزخر الروايات والنوادر المتواترة بردود أفعال أولئك المبعوثين حين عادوا إلى روسيا يحملون تقاريرهم وانطباعاتهم:"

فبالنسبة لمسلمي البلقار في وادي نهر القولغا، فقد أورد المبعوثون أن البسمة

والسعادة لا نعرفان طريقا إليهم، إذ يتسمون بمظاهر الحزن التي تعلو وجوههم فضلا عن رائحتهم الكريهة المنتنة. كذلك، فإن دينهم غير مستحب لتحريمه شرب الخمر وأكل لحم الخنزير. وقد أورد الأمير"فلاديمير"مقولته كانطباع لما سبق:"إن شرب الخمر هو لذة الروس ومتعتهم."

كذلك أرسل"فلاديمير"مبعوثين إلى اليهود سائلا إياهم عن دينهم الذي رفضه أيضا، إذ ذهب إلى أن فقدانهم لأورشليم دليل على أن الرب قد تبذهم، وأخيرا، انحصرت المقارنة ما بين المسيحية الكاثوليكية والمسيحية الأرثوذكسية. ففي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت