فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 377

كنائس ألمانيا المقبضة، لم يستشعر مبعوثو"فلاديمير"أي ملمح جمالي، أما في"أيا صوفيا بالقسطنطينية، حيث أديت الطقوس الاحتفالية بالكنسية البيزنطية لإبهارهم، فقد وجدوا ضالتهم المنشودة هناك. وقد ورد عن المبعوثين قولهم:"في آيا صوفيا، لم نكن نعرف ما إذا كنا في الجنان، أم ما زلنا من أهل الأرض ... إن الجمال الذي شهدناه ليعجز البيان أن يوفيه حقه، وبكل اللسان عن تصوير كنهه. إذا، فقد تم الاختيار بما انطوى عليه من دلالات حفارية عميقة تستشرف المستقبل، على أننا واثقون من المكاسب السياسية والدينية الكبيرة التي حققها"فلاديمير"من خلال تحالفه مع القسطنطينية.

إن اعتناق روسيا للمسيحية كان نصرا ومكسبا جيوبوليتيكيا كبيرا للأرثوذكسية: فإلى اليوم تظل روسيا أكبر تجمع للطائفة الأرثوذكسية على الصعيد العالمي. كذلك، فإن روسيا في المعبر الديني الوحيد الذي تمتلكه الكنيسة الأرثوذكسية لقوة عالمية عظمى. وفي الوقت ذاته، ستدخل أفواج تلو أفواج من الرعايا المسلمين تحت سيطرة الإمبراطورية الروسية النامية لتحول روسيا، كذلك إلى"دولة إسلامية هامة"

ولم يخامر العثمانيين أية شكوك في الطابع التاريخي والثقافي للجائزة التي حازوها، وانتقلت من البيزنطيين إلى أيديهم، فقد كانوا يلمون، عبر فترات ممتدة بنظم الإدارة والحكم البيزنطي وهم يضمون، على نحو تدريجي، مناطق قصية وأراضي نائية من الإمبراطورية إلى حيازتهم، فسرعان ما سعى السلطان الغازي محمد الفاتح"إلى جعل القسطنطينية عاصمة ذات طابع عالمي متعدد الثقافات. كذلك، فقد دعا جميع المسيحيين الذين نزحوا من الإمبراطورية العودة إليها، وإعادة المدينة إلى ما كانت عليه سلفا. أما بطريرك القسطنطينية، فقد خول سلطة الإشراف على الجماعات الأرثوذكسية بأكملها على امتداد الإمبراطورية. وفي حقيقة الأمر، فإن سلطات البطريرك ومساعديه، في ظل دولة الأتراك العثمانيين، قد جوبهت بالاستياء من قبل بعض الجماعات الأرثوذكسية باعتبارها انتهاكا لما تمتعن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت