فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 377

يندثر مفهوم روما الثالثة بسبب العثمانيين. ففي تلاحم وانع ما بين الرؤي التاريخية الإسلامية والمسيحية شرقي المتوسط، شرع السلطان محمد الثاني"، بعد الغزو العثماني، باعتبار نفسه وارث الأعراف الإمبراطورية التي سادت في بيزنطة كما أطلق على نفسه لقب"قيصر الروم. وقد قام"محمد الثاني بانتقاء بعض الأعراف القضائية والإدارية البيزنطية لاعتمادها في الإمبراطورية بما من شأنه الحفاظ على طابعها القومي والديني التعددي. وفي تنويعة رائعة على اللحن ذاته، ذهب المؤرخ التركي"ألبير أورطاي إلى أن"محمد الثاني"قد رأي"القسطنطينية العثمانية أنذاك -روما الثالثة التي جاءت لتخلف"روما"الوثنية في إيطالياء وتخلف"روما"الأرثوذكسية الشرقية في القسطنطينية إذا، فهي روما الإسلامية"الآن في اسطنبول. ووفقا لتلك الرؤية، لم يمثل الإسلام اعتراضا أو رفضا المسيحية الشرقية، بل عمد، في امتداد وتواصل كبيرين، إلى انتقاء العديد من الأعراف الإمبراطورية الشرقية المستقاه من المسيحية وتبنيها ودمجها في إطار ما سيصبح لاحقا أكبر إمبراطورية إسلامية شهدها العالم ... تلك الإمبراطورية التي امتدت لآجال طوال. وفي هذا التحول الكبير، نجد الإمبراطورية تطغي في مرتبتها على قضايا المعتقد الديني ذاته.

وقد ورد بإحدى مراجعات كتاب يتناول العثمانيين والعرب:

إن المناوشات والمعارك التي اندلعت بين الهابسبورج والعثمانيين (عند بوابات فيينا) ، والتي احتشد فيها كثير من التابعين في صفوف كل فريق - لم تمثل"صراعا للحضارات"بقدر ما ملت"صداما للإمبراطوريات". فرغما عن الشعارات الدينية التي صاحبت تلك المعارك، فلم يكن الصراع صداما بين الإسلام والمسيحية إلا عرضا، إذ كان الهدف المرجو هو يسط الهيمنة على الأراضى كلما أمكن ذلك، إلى جانب هدف لم يقل أهمية وإن بدا أقل تحديدا، وهو الحق في ادعاء حيازة إرث الإمبراطورية الرومانية ... ألم يزح محمد الفاتح الحكم البيزنطي باستيلائه على القسطنطينية قبل قرنين؟ إن لم تكن الرغبة، مطلقا، طمس معالم التجربة البيزنطية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت