المغولي التتري لروسيا في القرن الرابع عشر، كانت أخطر التهديدات الخارجية الموسكو تلوح من الغرب سواء من قبل بولندا الكاثوليكية الرومانية، أو من قبل الفرسان الجرمانيين، أو فرنسا بقيادة"نابوليون"، أي السويد والولايات الألمانية البروتستانتية، أو من قبل هتلر.
كذلك، فقد تولد لدى الروس شعور بالدونية تجاه الغرب بمنجزاته التكنولوجية وبلدانه القوية المسيطرة، وقوته الاقتصادية والعسكرية. وفي كتابهما الاستشرافي
التغريب"، أشار"أيان بوروما وافشاي مارغاليت" إلى أن جذور الفلسفة العاشقة السلافية والمناهضة للغرب مستقاة من الفلسفة الرومانتيكية الألمانية، والتي مثلت بدورها، في جانب منها، ردة فعل إزاء قوة فرنسا الاقتصادية والعسكرية المهيمنة خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. ومع اندلاع الثورة الفرنسية، أضحت فرنسا تجسيدا للشعور التنويري بتفوق المنطق والعلم مقارنة بالدين والحدس. ولقد كانت فرنسا الرشيدة أيضا خلال حكم"نابوليون"، والتي بدت ممثلة للغرب - هي من شنت هجوما شاملا على روسيا، وحاصرت موسكو، إلا أنها سرعان ما منيت بهزيمة نكراء مذلة على أيدي القوات الروسية المتداعية، وبفعل الشتاء القارس كقوة من قوى الطبيعة التي أسهمت في حماية "روسيا المقدسة.
إذا، فلم يكن مستغربا أن يعتبر المفكرون الروس الأيديولوجية المحركة لفرنسا ... تلك الدولة المغربية الصليبية ذات البعد التوسع الاستيطاني - تهديدا لروسيا وقيمتها. ولقد كانت الرومانتيكية الألمانية بإعلائها من شأن العاطفة، والحدس والفن الشعبي، ومكانة"الطبيعة"إزاء"التصنيع ووحشيته المفرطة - أكثر توافقة وتواؤما مع الفكر الروسي المنحاز للسلافية. ولقد تم تمجيد الطابع السرمدي للقيم الروسية القومية في روايات أساطين الأدب الروسي من أمثال تولستوي ولوستوفسکي. كذلك، فقد أفرزت روسيا خلال القرن التاسع عشر نتاجا ضخما من الفكر الفلسفي الذي انتقد الأساس المادي البحت، بل والعدمي، للفلسفة الغربية. وفي المقابل، فقد أفرزت، أيضا، نتاجا هائلا من الجدالات المضادة التي"