قدمها الفلاسفة الروس المؤيدون التغريب)
ولعل أهم وأبرز أمثلة ذلك النوع من الفكر الروسي نجده في كتابات قسطنطين ليونتييف"، فيلسوف القرن التاسع عشر المحافظ ذي النزعة الملكية الأرستقراطية، والذي قام بنشر مفهوم"البعد البيزنطي - وهو المفهوم الذي يذهب إلى أن جذور روسيا الأصيلة تجد امتداداتها في بيزنطة - المملكة والكنيسة الأرثوذكسية. وقد دعا ليونتييف إلى ضرورة مناهضة روسيا للتأثيرات الكارثية للغرب، والتي تزيت بالعدالة والمنفعة والثورة. ووفقا له، يكون على روسيا، بالمقابل، أن تتجه في توسعاتها الثقافية والجغرافية صوب الشرق ... صوب الهند والتيبت والصين، كذلك، فقد احتوت كتابات ليونتييف على آراء صائبة سديدة ذات بصيرة ثاقبة وعمق جلي - نادي بها قبل بداية القرن العشرين بشأن التطور المستقبلي للغرب، بما فيها الإيمان بأن ألمانيا سرعان ما ستتسبب في اشتعال حرب أو حربين كونيتين في أوروبا. وكذلك بأن روسيا سوف تشهد ثورة دموية تقودها عناصر لا تؤمن بالمسيح أو المسيحية، وإنما تنحو طبيعتها إلى النهج الاشتراكي والاستبدادي ... تلك الثورة التي سيعمد قادتها إلى السيطرة على مزيد من النفوذ والقوة بأكثر مما حازه أسلافهم القياصرة. وقد تنبأ ليونتييف"نبوءة خارقة بأن الاشتراكية هي إقطاع المستقبل".
إن الكثير من الغربيين يرفضون فكرة"مناهضة الغرب"على أنها مغالطة، لا على كونها جدلا ونقاشايخضع للمنطق - فكيف يمكن للمرء أن يكون مناهضا للغرب على أسس عقلانية رشيدة؟ ". بيد أنه إذا كان مفهوم"مناهضة الغرب"تكتنفه بعض المغالطات، فإن طابع القوة الغربية نفسه وممارساتها ذاتها في سعيها اللغزو والهيمنة، وفي اتسامها بالتفرقة العنصرية - ينطوي على مغالطات أيضا. ولربما لا يكون الغرب قريدا في إبراز تلك السمات، إلا أنه قد مارسها في سياساته العالمية وفق شكل جارف وكاسح بالمقارنة بأية قوى أخرى في العالم على امتداد معظم سني العصر الحديث. إذا، فالغرب كونه أكثر ممارسى تلك العناصر السلبية"