فهرس الكتاب
في العالم هو من يثير مشاعر الكراهية والعداء. ومينا يذهب البتش إلى تسمية تلك الظاهرة"صدام الحضارات"، فإنه من الجلى أن ذلك"الصدام"لا يرتبط كثيرا بالقيم الحضارية، وإنما يرتبط بحقائق بعينها بشأن المواجهات الغربية العنيفة مع الشرق على امتداد القرون الخمسة المنصرمة.
وفيما يمكن أن تكون صدمة للأذن الأمريكية، يذهب"فاسيليوس ماكريدس"، الباحث في الشئون البيزنطية بجامعة"ايرفورت إلى القول بأن مناهضة الغرب قد بلغت أوجها خلال هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001، وتكون أشكال مناهضة الغرب هي النتيجة الطبيعية للغزو السياسي والاقتصادي والثقافي الغربي على امتداد العالم ككل خلال العصور الحديثة في أعقاب تنامي قوى الإمبريالية والكولونيالية".
ويضيف"ماكريدس"قائلا:
من المثير أن نلاحظ بعض الائتلافات المناهضة للغرب، والتي تشكلت وقتذاك وفق خطوط كانت لتكون غير متناسبة أو متكافئة في ظل ظروف مغايرة - وتحديدا، ذلك الائتلاف بين الأرثوذكس والمسلمين في منطقة شرقي المتوسط ... قمناهضة الغرب وفقا للأرثوذكس، ونظيرتها وفقا للمسلمين كانا مختلفين تماما، إلا أن ائتلافهما لم يكن غريبا أو شاذا ... ويمكننا ملاحظة اتجاه مشابه إزاء المسلمين والمسيحيين الغربيين في روسيا الأرثوذكسية خلال القرن الثالث عشر الميلادي. إذ فضل القيصر الكسندر نفسكي"عقد ائتلاف مع التتار والمغول من أن يدخل مع روما في تحالف مناهض للمسلمين، وهو ما اقترحه البابا"اينوسنت الرابع"عام 1248."
وبلا شك، فقد تخلف العالم الأرثوذكسي - روسيا، وشرقا أوروبا، والبلقان، وأجزاء من الشرق الأوسط - بالمقارنة بأوروبا الغربية فيما يتعلق بالتنمية الصناعية والاقتصادية المعاصرة، وهو الأمر الذي أدى إلى خلق شعور بالدونية لدى العالم