الأرثوذكسي تجاه الغرب. وقد عضد الغرب من هذا الشعور من خلال استعراضه المغرور الصلف لنفوذه الإمبريالي الذي طال الكثير من بلدان العالم ككل إبان العهد الإمبريالي، بما فيها الصين. إن جل مشاعر كراهية الغرب ومناهضته قد تولدت خارج العالم الإسلامي، كما حدث في الصين خلال القرن التاسع عشر، على أن المسلمين قد شاركوا أيضا في تلك المشاعر، مما ساعد في تعزيز نوع من التضامن بين المفكرين المناهضين للغرب.
أما الغرب، فقد كانت له بدوره نظرة عدائية استبعادية وقف بموجبها بمنأى عن العالم الأرثوذكسي. ففي أعقاب"الصدع الكبير"عام 1054، أصبحت الكنيسة الشرقية، بالفعل، منافسا صريحا - إن لم تكن خصما لعودة الروما. فالتخوم ما بين الكاثوليكية الرومانية والأرثوذكسية شرقي أوروبا، وفي منطقة البلقان ظلت تصبغها الصراعات والمواجهات حتى يومنا هذا - قارن التوترات والانقسامات ما بين الأرثوذكسية والكاثوليكية في أوكرانيا، وكذلك مشاعر العداء والانقسامات الحضارية المستمرة ما بين روسيا الأرثوذكسية وبولندا الكاثوليكية، والتي اتخذت
طابعا جيوبوليتيكيا?
وخلال القرون المنصرمة، فإن الأوروبيين قد ذهبوا إلى تعريف"أوروبا"بأنها أوروبا الغربية، حتى أنهم اعتبروا أوروبا الشرقية، عالم آخر مختلفة، أو بالأحرى موضعة منعزلا قلما تكامل مع باقي القارة الأوروبية. فوحدها الثقافات الكاثوليكية/ البروتستانتية للتشيك والبولنديين والهنغاريين هي التي أجيزت ضمن الحدود الثقافية الأوروبية. وحين سقطت أوروبا الشرقية، الكاثوليكية والأرثوذكسية، في قبضة الاتحاد السوفييتي، فإن الفجوة الحضارية بين كلا المعسكرين قد تم ترسيخها أكثر من ذي قبل. كذلك، فقد واجه الاتحاد الأوروبي مشاكل جمة في سعيه لإحداث تكامل بين بلدان أوروبا الشرقية ذات المعتقد الأرثوذكسي أكثر مما واجهه بالنسبة لتلك ذات المعتقد الكاثوليكي أو البروتستانتي. لذا، فقد كانت بولندا، وجمهورية التشيك، وسلوفاكيا، وهنغاريا أيسر أن تستوعبها أوروبا، أما رومانيا